إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠١ - كلام صاحب المدارك في وجوب قضاء الفرض الذي مضى مقداره والمناقشة فيه
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ شيخنا ١ قال في المدارك : إنّ وجوب القضاء إذا حصل العذر المانع من الصلاة بعد أن يمضي من الوقت مقدار الصلاة وشرائطها المفقودة من الطهارة وغيرها مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، ويدلُّ عليه عموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت ، ورواية عبد الرحمن بن الحجاج ، وذكر الرواية الثانية ، وموثقة يونس بن يعقوب وذكر الاولى ، ثم قال : وأمّا سقوط القضاء إذا كان حصول العذر قبل أن يمضي من الوقت مقدار ذلك فهو مذهب الأكثر ، ونقل عليه الشيخ في الخلاف الإجماع ، وحكي عن ظاهر المرتضى وابن بابويه وابن الجنيد اعتبار خلوّ أوّل الوقت من العذر بمقدار أكثر الصلاة ، ولم نقف لهم على مستند ، والأصح السقوط مطلقاً ، تمسكاً بمقتضى الأصل [١]. انتهى.
ولقائل أن يقول : إن ما ذكره أولاً من أنّ عموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت يقتضي وجوب قضاء الفرض الذي مضى مقداره مع شرائطه ، يتناول صورة عدم اتّساع الوقت ، لتحقق الفوات في الجميع ، فلا بد لإخراج الثاني من دليل ، إلاّ أنّ الأصل يقتضي ما قاله ، واحتمال أن يقال : إن المتبادر من الفوات ما كان مع التمكن من الفعل ، يشكل بأنه ١ استدل بعموم قضاء الفوائت على وجوب قضاء عادم المطهِّر من الماء والتراب ، والحال أنّه غير متمكن من الفعل.
ولو أمكن التسديد بأنّ استدلاله هناك محل بحث ، أمّا رفعه [٢] للاستدلال هنا فلا ، أمكن أن يقال : إنّ دعوى التبادر محل كلام أيضاً ، على
[١] مدارك الأحكام ٣ : ٩١ وانظر الخلاف ١ : ٢٧٤ ، والجمل ( رسائل الشريف المرتضى ٣ ) : ٣٨ ، والفقيه ١ : ٥٢ والمقنع : ١٧ ، والمختلف ٢ : ٤٥٢. [٢] كذا في النسخ.