إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٨ - بحث حول عبدالله بن بكير
واستغنى عن التكلّف ، ويؤيّده قوله في آخر الآية ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) [١] فإن الموصوف بالمحبة [ من ] [٢] فعل الطهارة بالاختيار.
وخامساً : أن حمل قراءة التضعيف على الاستحباب بمعنى توقف الوطء على الغُسل استحباباً عدول عن الحقيقة ، والظاهر من صدر الآية النهي ، وهو دال على التحريم [٣]. ( انتهى ملخّصاً ) [٤].
وقد ذكرت في حاشية الروضة إمكان الجواب عن الأوّل : بأنّه مبني على ثبوت الحقيقة الشرعية ، وإثباتها مشكل ، ويقال هنا أيضا : إنّ الاعتراف بإرادة الغُسل من التطهير لا يدل على ثبوت الحقيقة الشرعية ، بل يجوز أن يكون مجازاً وقرينته تعارض المفهومين ، إلاّ أن يقال : إنّ احتمال إرادة غَسل الفرج ممكنة فلا يتم المطلوب ، وفيه ما تقدم ، إلاّ أنّه لا يدفع الإيراد عند التحقيق ، ولعلّ الأولى الجواب بأنّ اللغة استعملت الطهارة بمعنى الغسل ، كما في القاموس [٥] ، فليتأملّ.
وعن الثاني : بأنّه إنّما يتم إذا كان الحمل لغير ضرورة ، والحال أنّ ضرورة الجمع اقتضته ، وأصل التجويز كاف للضرورة ، وقد صرحوا بأنّ كثرة المباني إنّما تدل على زيادة المعاني غالباً.
وعن الثالث : بأنّ الاختصاص لا ريب فيه ، إلاّ أن يدل دليل على خلافه ، ولا دليل هنا ، وهذا واضح.
[١] البقرة : ٢٢٢. [٢] أثبتناه من روض الجنان : ٧٩. [٣] روض الجنان : ٧٩. [٤] ما بين القوسين ليس في « فض ». [٥] القاموس المحيط ٢ : ٨٢ ( طهر ).