إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٣ - قول العلّامة بعدم تحريم ما عدا القبل والمناقشة فيه
والثاني : كذلك ، إلاّ أنّه عام بالنسبة إلى القبل. والثالث : مجمل في الموضع ، فيحتمل إرادة موضع الدم أو القبل. والرابع : صريح في أنّ له ما بين الفخذين. والخامس : واضح الدلالة على عدم جواز الإيقاب ، فيمكن أن يخصّ به عموم غيره أو يقيد إطلاقه.
والعلاّمة في المختلف استدل بالأول والثاني والثالث على عدم تحريم ما عدا القبل ، وأضاف إلى ذلك أولاً الاستدلال بقوله تعالى ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ ) [١] السالم عن معارضة النهي المختص بالقبل في قوله تعالى ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) [٢] أي في موضع الحيض [٣]. ولنا معه كلام في الآية ذكرته في حاشيته ، والحاصل أنّ الآية قابلة للبحث في مواضع :
أحدها : أنّ الحرث إنّما يؤتى للزرع ، والنسبة في الآية ظاهر الوجه ، فلا يتم التناول للدبر.
وثانيها : أنّ كلمة أنّى قد وردت بمعنى أنّما المفيدة للعموم في المكان ، ووردت بمعنى كيف كقوله تعالى ( أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) [٤] فهي مشتركة ، فلا تدل على المطلوب لأنّ عموم الكيفية لا تدل على تعدّد الأمكنة بل على تعدّد الهيئات.
وثالثها : أن قوله تعالى ( وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ) [٥] قيل : المراد به طلب الولد [٦].
[١] البقرة : ٢٢٣. [٢] البقرة : ٢٢٢. [٣] المختلف ١ : ١٨٥. [٤] آل عمران : ٤٠ ، مريم : ٨ و ٢٠. [٥] البقرة : ٢٢٣. [٦] حكاه الدرّ المنثور : ١ ، ٢٦٧ عن عكرمة.