إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٩ - عدم وجوب الموالاة في الغسل
وأنت خبير بأنّه يستفاد من خبر هشام عدم وجوب الموالاة في الغسل كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل قيل : إنّه متفق عليه [١] ، واستدل على عدم الوجوب بصدق الامتثال بدونها ، وبصحيح إبراهيم ابن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « إن عليّاً ٧ لم ير بأساً أن يغسل الجنب رأسه غدوة وسائر جسده عند الصلاة » [٢].
ولا يذهب عليك أنّ ظاهر الحديث المستدل به مع هذه الرواية عدم صحة غَسل بعض الرأس مع أنّ إطلاق عدم وجوب الموالاة يقتضي الصحة ، مضافا إلى إطلاق الأمر الذي قالوه ، ولم أر من ذكر ذلك من الأصحاب.
أمّا ما قد يقال : من أنّ بعض الاستدلال في الوضوء يتناول الغسل. فجوابه الخروج بالدليل ، فليتأملّ.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ خبر محمد بن مسلم وغيره من الأخبار الدالة على تقديم الرأس لا يخلو من إجمال في حقيقة الرأس ، فيحتمل أن يراد به منابت الشعر خاصة ، ويحتمل إرادة المنابت مع الرقبة. وذكر شيخنا ١ : أنّ صحيح يعقوب بن يقطين يدل على أنّ الرأس المنابت خاصة [٣] ، والرواية لم يحضرني الآن سندها ، لكن متنها : « ثم يصب الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله » وكان وجه استفادة ما قاله من ذكر الوجه بعد الرأس ، ولا يخفى عليك الحال بسبب بقاء نوع إجمال.
[١] قال به الشيخ البهائي في الحبل المتين : ٤١. [٢] الكافي ٣ : ٤٤ / ٨ ، التهذيب ١ : ١٣٤ / ٣٧٢ ، الوسائل ٢ : ٢٣٨ أبواب الجنابة ب ٢٩ ح ٣. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٢٩٤.