إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٧ - تفسير الصاع والمدّ
بستة أرطال ، إلاّ إذا كانت الخمسة عشر أوقية رطلاً ، وهو بعيد. انتهى.
وأنت خبير بأنّ الخمسة عشر أوقية إذا كانت رطلاً ، فإمّا أن تكون الأرطال كلها كذلك ، أو بعضها خمسة عشر ، والباقي اثنى عشر أوقية ، فإن كان الأول : احتمل جمع ما قاله الشيخ ، وإن كان الثاني : فلا معنى لاختلاف الرطل ، ولا يبعد أن يكون مراد الشيخ أنّ الثلاث الأواق الزائدة لا تضر بحال المطلوب إرادته من الستة الأرطال ، إذ هي يسيرة ، وغير هذا لا يمكن إرادته كما لا يخفى.
نعم : يتوجه على الشيخ ما في الرواية من الإشكالات غير هذا ، كما أشرنا إلى بعضها ، ومنها تفسير المدّ في خبر زرارة برطل ونصف ، وهنا مفسّر برطل وثلاث أواق ، وما قاله الشيخ : من أنّ تفسير سليمان المدّ بمأتين وثمانين ، إلى آخره ، قد اعترض عليه شيخنا ١ بأنّ المطابقة غير متحققة ، فإن المدّ إذا كان وزن مائتين وثمانين درهماً ، تكون الأربعة أمداد ألفاً ومائة وعشرين ، وذلك ينقص عن وزن ستة أرطال المدينة بخمسين درهما. والأمر كما قاله ، ويزيد أنّ ما قاله الشيخ : إنّ لفظ خمسة أمداد وقعت وهماً من الراوي. يضر بحال ما تقدم من الشيخ ، كما يعرف بأيسر نظر.
وبالجملة : فالكلام في الرواية لا يخلو من اختلال ، والشيخ قد مشى على مسلك الراوي ، والله تعالى أعلم بالحال.
وأمّا الاحتمال الأخير الذي ذكره الشيخ ففي غاية البعد ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه ، والخبران المستدل بهما لا يدلاّن على أن المدّ لها ، والصاع له ٦.
نعم روى الشيخ في زيادات الصلاة من التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ،