إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - عدم دلالة الأخبار على وجوب البول قبل الغسل
لأنّ غاية ما يستفاد منها عدم إعادة الغَسل مع البول لا وجوب البول.
وربما احتمل الاستدلال للوجوب بخبر أحمد بن محمد السابق نقله عن الشيخ في التهذيب ، حيث قال فيه : سألت أبا الحسن ٧ عن غسل الجنابة ، فقال : « تغسل يدك اليمنى من المرفق [١] إلى أصابعك ، وتبول إن قدرت على البول » [٢] فإنّ الجملة الخبرية بمعنى الأمر في هذه المواضع.
وفيه : أنّ الظاهر جريان الجملتين على وَتيرة واحدة ، كما كرّرنا القول فيه ، ولمّا كان غَسل اليد مستحباً فالبول مثله.
وما عساه يقال : إنّ الغَسل إذا خرج بالإجماع لا يلزم خروج ما فيه الخلاف ، فجوابه : استبعاد اختلاف الجمل.
ولزوم الإشكال بوجوب بعض مقتضيات الخبر ، فلا يتم التوجيه. يمكن الجواب عنه : بأنّ العدول إلى الأمر بقوله : « ثم اغسل ما أصابك منه ، وأفض الماء [٣] على رأسك » قرينة على استحباب ما قبله.
وقد يشكل : بأنّ تسليم كون الجملة الخبرية بمعنى الأمر يقتضي أن لا فرق بين الأمر وما يقوم مقامه.
وما قاله بعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله في جواب الاعتراض بأنّ دلالة الجملة الخبرية في المقامات الطلبيّة على الوجوب ممّا لا ينبغي التوقف فيه : من أنّ قول علماء المعاني في العدول عن الطلبية إلى الإخبارية لشدّة الاهتمام ليس منحصراً في ذلك ، بل له أسباب أُخر [٤].
[١] في التهذيب ١ : ١٣١ / ٣٦٣ : المرفقين. [٢] في ص ٢١٢ ٢١٣. [٣] ليست في التهذيب. [٤] الحبل المتين : ٤٠.