إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣ - التوجيه الأوّل لخبر سماعة والمناقشة فيه
رواية سماعة للسبعة والسبعين معاً يأباه التأمّل في المساق ، ومن هنا يظهر أنّ ما في كلام جماعة من أصحاب الفروع : من أنّ المكروه قراءة ما زاد على سبع آيات أو [١] سبعين آية [٢]. لا يخلو من إجمال ، إذ احتمال التخيير ممكن ، وكذلك احتمال الترديد نظراً إلى اختلاف الرواية من الرواة كما يعلم من هنا.
والعجب أنّ الشيخ ; كلامه هنا لا يكاد يشتبه على متأمّله أنّ مراده بقوله : ما بين سبع آيات أو سبعين آية في مقام التوجيه التردد في الرواية ، والمتأخّرين الذين يظهر منهم اتباعه غالباً لم يتوجّهوا إلى تحقيق الحال ، حتى أن المحقق ; قال : ما زاد على سبع آيات مكروه ويتأكّد الكراهية فيما زاد على السبعين [٣]. وهذا كما ترى يقتضي أنّ السبعة والسبعين معاً واقعة ، مع احتمال أن يقال : إنّ الواقع أحدهما من الإمام ، والاختلاف من الرواة.
نعم قد يحتمل أن يقال : لا منافاة بين السبعة والسبعين إذا نظرنا إلى ما قاله المحقّق من أصل الكراهة في ما زاد على السبعة وتأكّدها في ما بعد السبعين ، إلاّ أنّ الترجيح لا بد من بيان الوجه فيه.
والحال أنّ ظاهر كلام الشيخ التردد من جهة اختلاف الرواة ، لأنه قال في الوجه كما ترى : أن نخص الأخبار الأوّلة بهذا الخبر. وهذا يعطي أن تخصيص الأخبار الأوّلة بهذا الخبر كاف في الجمع ، وغير خفي أنّ الخبر لو تعدّد لاحتاج الجمع إلى زيادة لا بد منها ، وهي أن تخص الأخبار الأوّلة بما
[١] في « رض » : و. [٢] منهم العلاّمة في المختلف ١ : ١٧١ ، والشهيد في المسالك ١ : ٥٢. [٣] شرائع الإسلام ١ : ٢٧.