إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٩ - الاستدلال لوجوب الغسل بوطء الغلام بالإجماع المركّب والمناقشة فيه
إلى أن قال : واتصل بي في هذه الأيام عن بعض الشيعة الإمامية أن الوطء في الدبر لا يوجب الغسل ، تعويلاً على أن الأصل عدم الوجوب ، أو على خبر يذكر أنّه موجود في منتخبات سعد أو غيرها ، فهذا ممّا لا يلتفت إليه ، أمّا الأول : فباطل ، لأن الإجماع والقرآن وهو قوله تعالى ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) يزيل حكمه ، وأمّا الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الإجماع والقرآن [١]. انتهى المراد منه.
ولمتعجب أن يتعجّب ممّا وقع بين كلامي الشيخ والمرتضى ، والله سبحانه المستعان ، وعليه في الأُمور كلّها التكلان.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه اتفق للعلاّمة الاستدلال على وجوب الغسل بالوطء في دبر الغلام بالإجماع المركّب [٢] ، والمحقق في الشرائع نقله عن المرتضى ٢ وردّه بأنّه لم يثبت [٣] ، والمتأخّرون عن الفاضلين قد اضطربوا في قول المحقق : إنّ الإجماع لم يثبت [٤]. مع أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند الأكثر ، فكيف بنقل السيد.
وفي نظري القاصر : أن أصل ذكر الاستدلال بالإجماع المركّب لا يخلو من إجمال ، فضلاً عن تحقيق الحال بالنسبة إلى النقل المذكور في المقال ، وقد فصّلت المقام في حواشي المختلف ، غير أني أذكر هنا ما لا بدّ منه.
والحاصل : أن الإجماع المركب حقيقته في الأُصول : إطباق أهل الحلّ والعقد على قولين لا يتجاوزونهما إلى ثالث ، وفائدة هذا الإجماع
[١] المختلف ١ : ١٦٩. [٢] المختلف ١ : ١٦٧. [٣] شرائع الإسلام ١ : ٢٦. [٤] انظر المسالك ١ : ٥٠ ، والمدارك ١ : ٢٧٥.