إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩ - هل الوضوء واجب نفسي؟
الصَّلاةِ ) [١] الآية ، وليس المراد نفس القيام ، وإلاّ لزم تأخير الوضوء عن الصلاة وهو باطل ، بل المراد : إذا أردتم القيام ؛ اعترض عليه : بأن مقتضى الآية الشريفة ترتب الأمر بالغَسل والمسح على إرادة القيام ، والإرادة تتحقق قبل الوقت وبعده ، إذ لا يعتبر فيها المقارنة للقيام ، وإلاّ لما وجب الوضوء في أول الوقت على من أراد الصلاة في آخره [٢].
وفي نظري القاصر أن الاعتراض غير متوجه ، لأن القيام إلى الصلاة إذا امتنع إرادته من الآية ينبغي أن يصار إلى أقرب المجازات ، كما هو مقرر ، ولا ريب أن الوضوء بعد دخول الوقت أقرب من الوضوء قبله ، وقوله : ١ إنّه لو اعتبرت المقارنة إلى آخره ، فيه : أنّه لا ملازمة ، وبتقدير اللزوم فالخروج بالإجماع كاف.
قال :
فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عذافر ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ٧، في الرجل هل ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس؟ قال : « إن كان يوم الجمعة فلا وضوء عليه ، وذلك أنّه في حال ضرورة ».
فهذا الخبر محمول على أنّه لا وضوء عليه ولكن عليه التيمم ، لأن ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة دون غيرها ، والوجه فيه أنّه يتيمم ويصلي ، فإذا انفضّ الجمع توضأ وأعاد الصلاة ، لأنه ربما لم يقدر على الخروج من الزحمة.
[١] المائدة : ٦. [٢] مدارك الأحكام ١ : ٩ و ١٠.