إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - حكم ما إذا وجد المني في الثوب المشترك
المتن :
في الأولين ظاهر الدلالة على وجوب الغسل ، والخبر الأخير ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من نظر ، لأن الحديث تضمّن أنّه يتوضّأ ، فإن أُريد بالوضوء : الشرعي ، لا يوافق قول الشيخ ، إلاّ أن يحمل الوضوء على ما بعد النوم ، والظاهر الإطلاق ، ولعلّ الخبر لا يمنع من الحمل المذكور وإن بَعُد ؛ وإن أُريد بالوضوء الاستنجاء كان أشكل ، إلاّ أن الظاهر من إطلاق الوضوء : الأوّل.
وما قاله الشيخ ، من أنّه إذا شاركه فيه غيره لا يجب عليه الغسل. محتمل لأن يريد بالمشاركة النوم فيه مع الغير مجتمعين كالكساء الذي يفرش أو يلتحف به ، أو يراد به ما يتناوب عليه مع غيره.
والعلاّمة في المختلف نقل عن الشيخ في النهاية أنّه قال : إذا انتبه فرأى على ثوبه أو فراشه منيّاً ولم يذكر الاحتلام وجب عليه الغسل ، فإن قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك ، فإن كان ذلك الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره لم يجب عليه الغسل ، وإن كان ممّا لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل [١]. وهذا الكلام يعطي تحقق الاشتراك بالنوبة.
ووجه عدم وجوب الغسل مع الاشتراك ظاهر ، كما ذكره الشيخ ؛ لتعيّن براءة الذمة ، فلا يخرج عنه بالشك ، ويدلُّ عليه صحيح بعض الأخبار الدالة على أنّه لا ينقض اليقين بالشك [٢].
وظاهر بعض الأصحاب القول بوجوب الغسل على ذي النوبة [٣] ،
[١] المختلف ١ : ١٧٠ ، وهو في النهاية : ٢٠. [٢] التهذيب ١ : ٨ / ١١ ، الوسائل ١ : ٢٤٥ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١. [٣] قال به الشهيد الأول في الدروس ١ : ٩٥.