إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨ - مناقشة في قول الشيخ بالتخيير بين الميت والجنب
المتن :
في الأوّلين لا إشكال فيه كما قاله الشيخ.
أمّا الأخير فما قاله الشيخ من التخيير محل نظر ، لأنّ قوله : « إنّهما جميعاً واجبان » ينافيه صريح الأخبار السابقة الدالة على أن ما ثبت بالقرآن مقدم ، اللهم إلاّ أن يحمل الأخبار الأوّلة على الأولويّة ، ويكون أصل التخيير من هذا الخبر على تقدير العمل به. وفيه : أن كثرة الأخبار لها رجحان عند التعارض كما لا يخفى ، على أن الخبر الأوّل الصحيح في الفقيه مقتضاه دفن الميت من غير غسل ولا تيمم [١] ، وخبر الحسن بن النضر يؤيّده وإن أمكن أن يوجّه بأن المراد بترك الميت عدم غسله ، بل الأوّل لا يمكن توجيهه بعد قوله في المحدث : « والتيمم للآخر جائز » إلاّ بتأويل متكلّف ، بل تركه أولى.
وينقل عن بعض القول بتقديم الميت كما تقدم ـ [٢] والاحتجاج بهذه الرواية ، وبأن الجنب تستدرك طهارته والميت لا استدراك لطهارته.
وأُجيب عن الرواية بالضعف والإرسال والإضمار ، وعن التوجيه بأنه لا يعارض النص ، مضافاً إلى المعارضة بأن الجنب يتعبد بطهارته بخلاف الميت.
وبالجملة فالحكم بوجوب تيمم الميت بعيد عن الأدلة ، والاستحباب أيضاً لا يخلو من إشكال إن لم ينعقد الإجماع ، والله تعالى أعلم بحقائق الأُمور.
[١] المتقدم في ص ١١١. [٢] في ص ١١٢.