إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١٩ - بحث في أنّ غسل مسّ الميت واجب أو مستحب
فإنه واضح الردّ ، بل لما قلناه ، غير أن دفعه قد سمعته ، ولا يخلو من كلام.
وفي الخبر الذي أشرنا إليه أن الميت إذا كان نصفين صلّى على النصف الذي فيه القلب [١] ، وظاهر الرواية أن الحكم بعد التغسيل ، وحينئذ يتناول العموم مثل هذا ، فيحتمل وجوب الغسل بمسّه لما قلناه ، وعلى قول شيخنا ١ لا يجب لعدم تحقق الجملة.
إذا عرفت هذا كله فاعلم أن العلاّمة في المختلف قال : المشهور بين علمائنا وجوب الغسل على من مسّ ميتاً من الناس قبل تطهيره بالغسل وبعد برده بالموت ـ إلى أن قال ـ : وقال السيد المرتضى ; : إنه مستحب. ونقله عن الشيخ في الخلاف ، ونقل الاحتجاج له بالأصل وبرواية سعد بن أبي خلف السابقة [٢] حيث قال فيها : « الغسل في أربعة عشر موطناً واحد فريضة والباقي سنة ».
وأجاب العلاّمة عن الأصل بأنه إنّما يعمل به ما لم يدل الدليل على خلافه ، وقد بينا فيما تقدم الدلالة على خلافه ، وعن الرواية بأن المراد بالسنّة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن ، فإن غسل الحيض والاستحاضة والنفاس واجب عندنا ، فلا يجوز حمل السنة هنا على الندب [٣]. انتهى.
ولا يخفى عليك الحال أنّ السيد لو استدل بالرواية وكانت مصرحة بأنّ الأربعة عشر من جملتها الحيض والاستحاضة والنفاس كان كلام العلاّمة
[١] التهذيب ١ : ٣٣٧ / ٩٨٥ ، الوسائل ٣ : ١٣٧ أبواب صلاة الجنازة ب ٣٨ ح ١١. [٢] في ص ٩٧. [٣] المختلف ١ : ١٤٩ ١٥١.