إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١٨ - هل يجب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الميت؟
أمّا الأوّل : فلأنّ المتبادر من مسّ الميت هو الجملة ، وهي غير الإجزاء.
أمّا ما قاله شيخنا ١ : من أنّه لو تم ما قاله الشهيد ; لزم وجوب الغسل بمسّ اللحم المجرّد عن العظم. ففيه : أنّه إذا خرج بالدليل لا يضر بالحال ، وقد صرح ١ : بأنّه لا قائل به [١]. وذلك كاف في التوجيه.
وأمّا الثاني : فلأن وجوب الغسل بمسّ المتصل لصدق اسم الجملة.
وأمّا الثالث : فيمنع [٢] بطلان اللازم إن لم يقع عليه إجماع ، وإن وقع فهو المخرج ، على أنّ اللازم ممّا قاله الشهيد ; الاختصاص بالمبانة من الميت ، وقد قيل : إن المدعى أعم.
وربما [٣] يقال : إنّ الأخبار قد دلّت على أن من غسّل الميت عليه غسل ، وفي معتبر الأخبار ما يدل على أن الرجل الذي يأكله السبع وتبقى عظامه بغير لحم يغسّل [٤] ، وحينئذ يدخل في عموم الأخبار الدالة على أن من غسّل الميت عليه الغسل [٥] ، إلاّ أنّه يمكن الجواب بأن المتبادر من العموم غير ما ذكر.
ومن هنا يعلم أن ما قاله شيخنا ١ من عدم وجوب الغسل بمس العظم المجرد ، خلافاً للشهيد في الذكرى حيث ذهب إلى وجوب الغسل بمسّه لدوران الغسل معه وجوداً وعدماً [٦]. محل بحث ، لا لما قاله الشهيد
[١] المدارك ٢ : ٢٨٠. [٢] في « رض » : فنمنع. [٣] في « رض » : وقد. [٤] التهذيب ١ : ٣٣٦ / ٩٨٣ ، الوسائل ٣ : ١٣١ أبواب صلاة الجنازة ب ٣٨ ح ١. [٥] الوسائل ٣ : ٢٨٩ أبواب غسل المس ب ١. [٦] مدارك الاحكام ٢ : ٢٨٠.