المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - الكتب التاريخية بدل الكتب السماوية
المال، و حين إمتدت أيديهم إلى تحريف كلمات الأنبياء و تعاليمهم فما كان في الدنيا ومادياتها أثبتوه، و ما كان في القيامة و عقاب أصحاب الدنيا و الظلمة و الآثمة حذفوه منها، فهم لايقتصرون على تحريف أخبار العالم لصالحهم، بل لايتورعون حتى عن تحريف كلمات الأنبياء و الكتب السماوية!
و قد وردت في القرآن الكريم بعض الآيات التي تشير إلى طبيعة اليهود الذين عاصروا النبي صلى الله عليه و آله و مدى حرصهم على الحياة المادية: «وَ لَتَجِدَنَّهُمْاحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيوةٍ» [١].
و هذه هي الروحية التي تلمس فيهم اليوم كما الأمس، كأنّها أصبحت جزءاً من دمهم و طبيعتهم على مرور الزمان، و هذا مايفسر سلوكيتهم وتشردهم في الماضي و مدى لجاجتهم في العصر الراهن، و لانرى أنّهم سيخرجون من دوامتهم إلّاأن يعيدوا النظر في حياتهم و يمدوا يد السلام إلى شعوب العالم ولايقتصرون بالقيمة و القدسية على المادة فقط، على كل حال رغم عدم إهتمام كتب العهد القديم بقضية القيامة فإنّ هناك تعبيرات واضحة يمكن مشاهدتها بهذا الخصوص، نعرض الآن إلى بعض نماذجها.
١- نقرأ في الكتاب الأول لصاموئيل (الباب ٢ الجملة ٦):
«إنّ اللَّه يحيي و يميت و يقبر و يبعث». و العبارة- كما يفهم منها- تدل صراحة على المعاد الجسماني إضافة إلى أصل القيامة، فالقبر مكان الجسم الذي يتبدل فيه تراباً، و إلّافالقبر لايضم الروح لتنبعث منه، و هذا يشبه ما ورد في القرآن: «وَ انَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ في الْقُبُورِ». [٢]
٢- نقرأ في كتاب يوشع النبي (الباب ٢٦ الجملة ١٩):
«سيحيى موتاك و يريدون أجسادي، انهضوا يا من سكنتم في التراب
[١]. سورة البقرة، الآية ٩٦.
[٢]. سورة الحج، الآية ٧.