المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - عامل مؤثر واقي و عامل محرك قوي
و الجرائم إنّما ترتكب على الدوام من قبل كبار الشخصيات و العلماء الأفذاذ و الأفراد من ذوي المستويات العالية، فهم الذين يصنعون القنابل الذرية والهيدروجينية، و هم الذين يخططون للحروب الألكترونية و بالتالي هم الذين يعينون خرائط الاستعمار السياسي و الاقتصادي للبلدان. و الخلاصة فهؤلاء العلماء و المفكرون هم الذين كانوا أداة طيعة بيد قوى الدنيا الشيطانية و هم الذين رسخوا دعائم الاستعمار و الاستبداد والغطرسة من خلال بيعهم لمعلوماتهم و إبداعاتهم و إستعداداتهم العالية، ولايختص هذا الموضوع بعالمنا المعاصر، فالأزمنة الماضية هي الاخرى كذلك حيث يطالعنا الكثير من الأفراد دائماً الذين يقفون إلى جانب الفراعنة ممن على غرار هامان وقارون العالم المقتدر الثري و هو ابن عم موسى و ممثل فرعون في بني إسرائيل و قد كانت له ثروة طائلة يرى أنّه جمعها بعلمه وقدرته، كما كان العديد ممن على شاكلة عمروبن العاص و أبي هريرة إلى جانب معاوية. و بناءاً على ما تقدم فقد تكون حاجة العلماء و المفكرين و ذوي الاستعداد والمستويات العالية إلى الدين أكثر من غير هم بكثير، فهم الذين يسطيعون إشعال الدنيا أو سوقها إلى الصلح و السلام. أمّا الأفراد من ذوي المستويات المتدنية فعادة ما يأتمرون بأوامر هؤلاء فهم إلعوبة بيدهم و ضررهم أقل بكثير إذا ما قارننا انحرافهم بمن سبقهم.
و لو آمن هؤلاء- و بصورة عامة كافة لبشرية- بأنّ الموت ليس نهاية الحياة، بل هو بداية حياة جديدة و كل ما في هذه الحياة الدنيا هو مقدمة لها لاكتسب كل شيء طابع الأبدية، و سوف لن تفنى الأعمال و الأقوال والحسنات والسيئات،