المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - إجابات غير مقنعة
إجابات غير مقنعة
إنّ صعوبة الردّ على هذا الإشكال دفعت البعض لتوجيه آيات الخلود، ففسروها بعدم إعتماد الخلود في العقاب على أنّه يخالف العدل برأيهم. ١- قال البعض: المراد بالخلود معناه الكنائي أو المجازي، يعني مدّة طويلة نسبياً و هذا من قبيل مايطلق على من يحكم في السجن إلى آخر عمره فيقال حكم عليه بالسجن المؤبد، و الحال ليس هناك من أبدية في أي سجن حيث تنتهي هذه المدّة بانتهاء العمر، و منه ما تعارف لدى العرب من قولهم «يخلد في السجن». ٢- و قال البعض الآخر: إنّ مثل هؤلاء الأفراد الذين أفنوا أعمارهم في الذنب والخطيئة حتى أحاطت بهم وأصبح وجودهم معصية فإنّهم و إن خلدوا في النار، إلّاإنّ هذه النار لا تبقي على حالها و بالتالى سيأتي اليوم الذي تخمد فيه هذه النار- كسائر النيران الأخرى- فيشعر أهلها بنوع من الهدوء الخاص. ٣- و أخيراً احتمل البعض حصول حالة من الإنسجام مع النار بعد مرور مدّة من الزمان و تحمل شدّة العذاب حيث يكتسبون خصائص الوسط فيتكيفوا معه بالتدريج و يعتادوه، و على ذلك فلا يعودون يشعرون بأي عذاب وألم!
طبعاً كما ذكرنا فإنّ كل هذه التوجيهات بسبب العجز عن حلّ مشكلة العذاب الأبدي، و إلّافإنّ ظهور الآيات في خلود عذاب طائفة معيّنة ممّا لايمكن إنكاره.