المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الدليل العقلي الثالث لو كان الموت نهاية لكان خلق الإنسان عبثاً
المسافة الشاسعة بين المجموعة الضخمة للكواكب أو المجرّات لهذه الجزر الفلكية التي تعوم في الفضاء و تدور حول محورها، ممّا يصعب حتى التفكير فيها، فكل واحدة من هذه المجرّات تضم ملياردات الكواكب، و إنّ مسافاتها على قدر من السعة بحيث إنّ الضوء (و بتلك السرعة الرهيبة و الفريدة) يحتاج أحياناً مئات آلاف السنين من الوقت ليطوي المسافة بين كوكبين يقعان ضمن مجرّة واحدة. [١] و بالطبع فإنّ الدقة المستعملة في بنية أصغر وحدة في هذا العالم كالدقّة المحيرة و المذهلة التي تشاهد في بنية أعظم وحدة ضخمة من وحداته، و الإنسان- في هذه الأثناء- هو أكمل موجود على الأقل عرفناه لحد الآن، و هو أعظم محصول لهذا العالم- حسب علمنا طبعاً- بما يمتلكه من بنية عجيبة.
من جانب آخر: نشاهد أنّ هذا الإنسان الذي يعد أعظم نتاج لهذا العالم، يتحمل أية مشاكل و صعاب خلال هذه المدّة القصيرة من عمره التي تعتبر لحظة عابرة متبخرة إزاء عمر الكواكب و المجرّات، فمرحلة طفولته التي تعدّ أصعب و أعقد مراحل حياته حيث تتضمن برامج غاية في الثقل الذي يرهق كاهله، فقد وضع قدمه في محيط جديد لا يألف فيه أي شيء، إنّه لا يعرف حتى كيف يحفظ لعابه و عليه أن يتوفر على تجارب كثيرة و إختبارات و إمتحانات متعددة و تمارين تأخذ أغلب أوقاته ليتعلم كيف يسيطر على عضلات شفتيه و أطراف فمه.
[١]. رحلة إلى العوالم البعيدة، ص ٨.