حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٠ - ١/ ٧ شناخت صفات خدا
٤٣. تفسير العيّاشي عن يزيد بن رويان: دَخَلَ نافِعُ بنُ الأَزرَقِ[١] المَسجِدَ الحَرامَ وَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَعَ عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ جالِسانِ فِي الحِجرِ، فَجَلَسَ إلَيهِما ثُمَّ قالَ: يَا ابنَ عَبّاسٍ، صِف لي إلهَكَ الَّذي تَعبُدُهُ.
فَأَطرَقَ ابنُ عَبّاسٍ طَويلًا مُستَبطِئا بِقَولِهِ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: إلَيَّ يَا ابنَ الأَزرَقِ المُتَوَرِّطَ فِي الضَّلالَةِ، المُرتَكِسَ[٢] فِي الجَهالَةِ؛ اجيبُكَ عَمّا سَأَلتَ عَنهُ.
فَقالَ: ما إيّاكَ سَأَلتُ فَتُجيبَني!
فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: مَهْ، عَنِ[٣] ابنِ رَسولِ اللّهِ، فَإِنَّهُ مِن أهلِ بَيتِ النُّبُوَّةِ و مَعدِنِ الحِكمَةِ[٤].
فَقالَ لَهُ: صِف لي.
فَقالَ لَهُ: أصِفُهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ، و اعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ: لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ، و لا يُقاسُ بِالنّاسِ، قَريبٌ غَيرُ مُلتَزِقٍ، و بَعيدٌ غَيرُ مُقصىً[٥]، يُوَحَّدُ و لا يَتَبَعَّضُ، لا إلهَ إلّا هُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ.
قالَ: فَبَكَى ابنُ الأَزرَقِ بُكاءً شَديدا، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: ما يُبكيكَ؟
قالَ: بَكَيتُ مِن حُسنِ وَصفِكَ.
قالَ: يَا ابنَ الأَزرَقِ، إنّي اخبِرتُ أنَّكَ تُكَفِّرُ أبي و أخي و تُكَفِّرُني!
قالَ لَهُ نافِعٌ: لَئِن قُلتُ ذاكَ لَقَد كُنتُمُ الحُكّامَ و مَعالِمَ الإِسلامِ، فَلَمّا بُدِّلتُمُ استَبدَلنا بِكُم.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: يَا ابنَ الأَزرَقِ، أسأَلُكَ عَن مَسأَلَةٍ فَأَجِبني عَن قَولِ اللّهِ لا إلهَ إلّا هُوَ: «وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما» إلى قَولِهِ «كَنزَهُما» مَن حُفِظَ فيهِما؟ [قالَ: أبوهُما].[٦]
قالَ: فَأَيُّهُما أفضَلُ؛ أبوهُما[٧] أم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله و فاطِمَةُ؟
قالَ: لا، بَل رَسولُ اللّهِ و فاطِمَةُ بِنتُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله.
قالَ: فَما حَفِظَهُما حَتّى حيلَ[٨] بَينَنا و بَينَ الكُفرِ.
فَنَهَضَ [ابنُ الأَزرَقِ][٩] ثُمَّ نَفَضَ بِثَوبِهِ، ثُمَّ قالَ: قَد نَبَّأَنَا اللّهُ عَنكُم مَعشَرَ قُرَيشٍ أنتُم قَومٌ خَصِمونَ.[١٠]
[١] نافع بن الأزرق، من رؤساء الخوارج، و كان مصاحبا لابن عبّاس في مكّة، فسأله عن بعض الآيات التي كان يتوهّم اختلافها.
[٢] في الطبعة المعتمدة:« المرتكن»، و التصويب من طبعة مؤسّسة البعثة و بحار الأنوار.
[٣] في بحار الأنوار:« سَلْ» بدل« عن».
[٤] في الطبعة المعتمدة:« و معه من الحكمة»، و التصويب من طبعة مؤسّسة البعثة.
[٥] في الطبعة المعتمدة:« مقص»، و التصويب من طبعة مؤسّسة البعثة.
[٦] ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المعتمدة و أثبتناه من طبعة مؤسّسة البعثة و بحار الأنوار.
[٧] في الطبعة المعتمدة:« أبويهما»، و التصويب من طبعة مؤسّسة البعثة و بحار الأنوار.
[٨] في بحار الأنوار:« فما حُفِظنا حتّى حال ...».
[٩] ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار.
[١٠] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٣٣٧ ح ٦٤، التوحيد: ص ٨٠ ح ٣٥، روضة الواعظين: ص ٤٣ كلاهما عن عكرمة نحوه و ليس فيهما ذيله من« فبكى»، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٤٢٣ ح ٦٣١؛ تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ١٨٣ عن عكرمة نحوه.