حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٢ - ٢/ ١٠ معيار تكليف
الفَصلُ الثّالِثُ: القضاء و القدر
٣/ ١
وُجوبُ الإِيمانِ بِالقَضاءِ وَ القَدَرِ
٦٥. الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام: قالَ العالِمُ عليه السلام: كَتَبَ الحَسَنُ بنُ أبِي الحَسَنِ البَصرِيُّ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام يَسأَلُهُ عَنِ القَدَرِ. فَكَتَبَ إلَيهِ:
اتَّبِع ما شَرَحتُ لَكَ فِي القَدَرِ مِمّا افضِيَ إلَينا أهلَ البَيتِ، فَإِنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بِالقَدَرِ خَيرِهِ و شَرِّهِ فَقَد كَفَرَ، و مَن حَمَلَ المَعاصِيَ عَلَى اللّهِ عز و جل فَقَد فَجَرَ وَ افتَرى عَلَى اللّهِ افتِراءً عَظيما.
إنَّ اللّهَ تَبارَكَ و تَعالى لا يُطاعُ بِإِكراهٍ، و لا يُعصى بِغَلَبَةٍ، و لا يُهمِلُ العِبادَ فِي الهَلَكَةِ، و لكِنَّهُ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم، وَ القادِرُ لِما عَلَيهِ أقدَرَهُم؛ فَإِنِ ائتَمَروا بِالطّاعَةِ لَم يَكُن لَهُم صادّا عَنها مُبطِئا، و إنِ ائتَمَروا بِالمَعصِيَةِ فَشاءَ أن يَمُنَّ عَلَيهِم فَيَحولَ بَينَهُم و بَينَ مَا ائتَمَروا بِهِ فَعَلَ[١]، و إن لَم يَفعَل فَلَيسَ هُوَ حامِلَهُم عَلَيها[٢] قَسرا، و لا كَلَّفَهُم
جَبرا، [بَل][٣] بِتَمكينِهِ إيّاهُم بَعدَ إعذارِهِ و إنذارِهِ لَهُم وَ احتِجاجِهِ عَلَيهِم، طَوَّقَهُم و مَكَّنَهُم و جَعَلَ لَهُمُ السَّبيلَ إلى أخذِ ما إلَيهِ دَعاهُم، و تَركِ ما عَنهُ نَهاهُم، جَعَلَهُم مُستَطيعينَ لِأَخذِ ما أمَرَهُم بِهِ مِن شَيءٍ غَيرَ آخِذيهِ، و لِتَركِ ما نَهاهُم عَنهُ مِن شَيءٍ غَيرَ تارِكيهِ.
وَ الحَمدُ للّهِ الَّذي جَعَلَ عِبادَهُ أقوِياءَ لِما أمَرَهُم بِهِ، يَنالونَ بِتِلكَ القُوَّةِ و نَهاهُم عَنهُ، و جَعَلَ العُذرَ لِمَن لَم يَجعَل لَهُ السَّبَبَ جَهدا مُتَقَبَّلًا.[٤]
[١] في المصدر:« فإن فعل»، و التصويب من بحار الأنوار.
[٢] في المصدر:« عليهم»، و التصويب من بحار الأنوار.
[٣] ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار.
[٤] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ص ٤٠٨ ح ١١٨، بحار الأنوار: ج ٥ ص ١٢٣ ح ٧١.