حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٤ - ٦/ ٥ نيرنگ در جنگ
٦/ ٦
قِتالُ النّاكِثينَ
٣٧٣. الأمالي بإسناده عن الإمام الحسين عليه السلام: لَمّا تَوَجَّهَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام مِنَ المَدينَةِ إلَى النّاكِثينَ بِالبَصرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ: فَلَمَّا ارتَحَلَ مِنها لَقِيَهُ عَبدُ اللّهِ بنُ خَليفَةَ الطّائِيُّ و قَد نَزَلَ بِمَنزِلٍ يُقالُ لَهُ: قُدَيدٌ فَقَرَّبَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام.
فَقالَ لَهُ عَبدُ اللّهِ: الحَمدُ للّهِ الَّذي رَدَّ الحَقَّ إلى أهلِهِ و وَضَعَهُ في مَوضِعِهِ، كَرِهَ ذلِكَ قَومٌ أو سُرّوا بِهِ، فَقَد وَ اللّهِ كَرِهوا مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله و نابَذوهُ و قاتَلوهُ، فَرَدَّ اللّهُ كَيدَهُم في نُحورِهِم، و جَعَلَ دائِرَةَ السَّوءِ عَلَيهِم، وَ اللّهِ لَنُجاهِدَنَّ مَعَكَ في كُلِّ مَوطِنٍ حِفظا لِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله.
فَرَحَّبَ بِهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام و أجلَسَهُ إلى جَنبِهِ و كانَ لَهُ حَبيبا و وَلِيّا و أخَذَ يُسائِلُهُ عَنِ النّاسِ، إلى أن سَأَلَهُ عَن أبي موسَى الأَشعَرِيِّ، فَقالَ: وَ اللّهِ ما أنَا أثِقُ بِهِ، و لا آمَنُ عَلَيكَ خِلافَهُ إن وَجَدَ مُساعِدا عَلى ذلِكَ!
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: وَ اللّهِ ما كانَ عِندي مُؤتَمَنا و لا ناصِحا، و لَقَد كانَ الَّذينَ تَقَدَّمونِي استَولَوا عَلى مَوَدَّتِهِ و وَلَّوهُ و سَلَّطوهُ بِالإِمرَةِ عَلَى النّاسِ، و لَقَد أرَدتُ عَزلَهُ فَسَأَلَنِيَ الأَشتَرُ فيهِ أن اقِرَّهُ فَأَقرَرتُهُ عَلى كُرهٍ مِنّي لَهُ، و تَحَمَّلتُ[١] عَلى صَرفِهِ مِن بَعدُ.
قالَ: فَهُوَ مَعَ عَبدِ اللّهِ في هذا و نَحوِهِ، إذ أقبَلَ سَوادٌ كَثيرٌ مِن قِبَلِ جِبالِ طَيٍّ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: انظُروا ما هذَا السَّوادُ؟
فَذَهَبَتِ الخَيلُ تَركُضُ، فَلَم تَلبَث أن رَجَعَت، فَقيلَ: هذِهِ طَيِءٌ قَد جاءَتكَ
تَسوقُ الغَنَمَ وَ الإِبِلَ وَ الخَيلَ، فَمِنهُم مَن جاءَكَ بِهَداياهُ و كَرامَتِهِ، و مِنهُم مَن يُريدُ النُّفورَ مَعَكَ إلى عَدُوِّكَ.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: جَزَى اللّهُ طَيّا خَيرا «وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً»[٢]. فَلَمَّا انتَهَوا إلَيهِ سَلَّموا عَلَيهِ.
قالَ عَبدُ اللّهِ بنُ خَليفَةَ: فَسَرَّني وَ اللّهِ ما رَأَيتُ مِن جَماعَتِهِم و حُسنِ هَيئَتِهِم، و تَكَلَّموا فَأَقَرّوا، وَ اللّهِ ما رَأَيتُ بِعَيني خَطيبا أبلَغَ مِن خَطيبِهِم.
و قامَ عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطّائِيُّ فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ فَإِنّي كُنتُ أسلَمتُ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، و أدَّيتُ الزَّكاةَ عَلى عَهدِهِ، و قاتَلتُ أهلَ الرِّدَّةَ مِن بَعدِهِ، أرَدتُ بِذلِكَ ما عِندَ اللّهِ، و عَلَى اللّهِ ثَوابُ مَن أحسَنَ وَ اتَّقى، و قَد بَلَغَنا أنَّ رِجالًا مِن أهلِ مَكَّةَ نَكَثوا بَيعَتَكَ، و خالَفوا عَلَيكَ ظالِمينَ، فَأَتَيناكَ لِنَنصُرَكَ بِالحَقِّ، فَنَحنُ بَينَ يَدَيكَ، فَمُرنا بِما أحبَبتَ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ:
| و نَحنُ نَصَرنَا اللّهَ مِن قَبلِ ذاكُم | و أنتَ بِحَقّ جِئتَنا فَسَتُنصَرُ | |