حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦ - ١١/ ٣ برخى سخنان امام در روز عاشورا
٢٧٥. مقتل الحسين: تَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ القَومِ، و جَعَلَ يَنظُرُ إلى صُفوفِهِم كَأَنَّهَا السَّيلُ، و نَظَرَ إلَى ابنِ سَعدٍ واقِفا في صَناديدِ[١] الكوفَةِ، فَقالَ:
الحَمدُ للّهِ الَّذي خَلَقَ الدُّنيا فَجَعَلَها دارَ فَناءٍ و زَوالٍ، مُتَصَرِّفَةً بِأَهلِها حالًا بَعدَ حالٍ، فَالمَغرورُ مَن غَرَّتهُ، وَ الشَّقِيُّ مَن فَتَنَتهُ، فَلا تَغُرَّنَّكُم هذِهِ الدُّنيا؛ فَإِنَّها تَقطَعُ رَجاءَ مَن رَكَنَ إلَيها، و تُخَيِّبُ طَمَعَ مَن طَمِعَ فيها.[٢]
٢٧٦. الأمالي عن حسين بن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام: أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام خَطَبَ يَومَ اصيبَ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ و قالَ: الحَمدُ للّهِ الَّذي جَعَلَ الآخِرَةَ لِلمُتَّقينَ، وَ النّارَ وَ العِقابَ عَلَى الكافِرينَ، و إنّا وَ اللّهِ ما طَلَبنا في وَجهِنا هذَا الدُّنيا فَنَكونَ السّاكينَ[٣] في رِضوانِ رَبِّنا، فَاصبِروا فَإِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوا و دارُ الآخِرَةِ خَيرٌ لَكُم.[٤]
٢٧٧. معاني الأخبار عن عليّ بن الحسين عليه السلام: لَمَّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام، نَظَرَ إلَيهِ مَن كانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم؛ لِأَنَّهُم كُلَّمَا اشتَدَّ الأَمرُ تَغَيَّرَت ألوانُهُم، وَ ارتَعَدَت فَرائِصُهُم و وَجَبَت[٥] قُلوبُهُم، و كانَ الحُسَينُ عليه السلام و بَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ تُشرِقُ ألوانُهُم، و تَهدَأُ جَوارِحُهُم، و تَسكُنُ نُفوسُهُم.
فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: انظُروا لا يُبالي بِالمَوتِ!
فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام: صَبرا بَنِي الكِرامِ، فَمَا المَوتُ إلّا قَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِكُم عَنِ البُؤسِ وَ الضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ وَ النَّعيمِ الدّائِمَةِ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ
إلى قَصرٍ! و ما هُوَ لِأَعدائِكُم إلّا كَمَن يَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلى سِجنٍ و عَذابٍ.
إنَّ أبي حَدَّثَني عَن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله: أنَّ الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ و جَنَّةُ الكافِرِ، وَ المَوتُ جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَنّاتِهِم و جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَحيمِهِم، ما كَذَبتُ و لا كُذِبتُ.[٦]
[١] صَنَادِيدُ القوم: أشرافهم و عظماؤهم و رؤساؤهم( انظر: النهاية: ج ٣ ص ٥٥« صند»).
[٢] مقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ٢٥٢؛ تسلية المجالس: ج ٢ ص ٢٧٣، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٠ نحوه و ليس فيه ذيله من« فإنّها»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥.
[٣] كذا في المصدر، و الصواب:« الشاكّين».
[٤] الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٦٠.
[٥] وَجَبَ القَلْبُ: اضطرب( الصحاح: ج ١ ص ٢٣٢« وجب»).
[٦] معاني الأخبار: ص ٢٨٨ ح ٣، الاعتقادات: ص ٥٢ من دون إسنادٍ إلى عليّ بن الحسين عليه السلام و فيه« وجلت قلوبهم و وجبت جنوبهم» بدل« وجبت قلوبهم»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٩٧ ح ٢.