حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - ٣/ ٣ زهد اهل بيت
٣/ ٤
مِنْ مَبادِئ عُلومِ أهلِ البَيتِ
١٤٣. بصائر الدرجات عن جعيد الهمداني و كانَ مِمَّن خَرَجَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام بِكَربَلاءَ، قالَ: قُلتُ لِلحُسَينِ عليه السلام: جُعِلتُ فِداكَ بِأَيِّ شَيءٍ تَحكُمونَ؟
قالَ: يا جُعَيدُ نَحكُمُ بِحُكمِ آلِ داوُدَ، فَإِذا عَيينا[١] عَن شَيءٍ تَلَقّانا بِهِ روحُ القُدُسِ.[٢]
٣/ ٥
حُبُّ أهلِ البَيتِ
١٤٤. عيون أخبار الرضا بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام: اجتَمَعَ المُهاجِرونَ وَ الأَنصارُ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَقالوا: إنَّ لَكَ يا رَسولَ اللّهِ مَؤونَةً في نَفَقَتِكَ و فيمَن يَأتيكَ مِنَ الوُفودِ، و هذِهِ أموالُنا مَعَ دِمائِنا، فَاحكُم فيها بارّا مَأجورا، أعطِ ما شِئتَ و أمسِك ما شِئتَ مِن غَيرِ حَرَجٍ.
قالَ: فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل عَلَيهِ الرّوحَ الأَمينَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[٣] يَعني أن تَوَدّوا قَرابتي مِن بَعدي.
فَخَرَجوا فَقالَ المُنافِقونَ: ما حَمَلَ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلى تَركِ ما عَرَضنا عَلَيهِ إلّا لِيَحُثَّنا عَلى قَرابَتِهِ مِن بَعدِهِ[٤]، إن هُوَ إلّا شَيءٌ افتَراهُ في مَجلِسِهِ!
و كانَ ذلِكَ مِن قَولِهِم عَظيما، فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل هذِهِ الآيَةَ: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»[٥]، فَبَعَثَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَقالَ: هَل مِن حَدَثٍ؟
فَقَالوا: إي وَ اللّهِ يا رَسولَ اللّهِ، لَقَد قالَ بَعضُنا كَلاما غَليظا كَرِهناهُ.
فَتَلا عَلَيهِم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله الآيَةَ، فَبَكَوا، وَ اشتَدَّ بُكاؤُهُم، فَأَنزَلَ عز و جل: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ»[٦].[٧]
[١] عيي بالأمر: لم يهتدِ لوجه مراده، أو عجز عنه. و عيي في المنطق: حصر( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٦٨« عيّ»).
[٢] بصائر الدرجات: ص ٤٥٢ ح ٧، مختصر بصائر الدرجات: ص ١، بحار الأنوار: ج ٢٥ ص ٥٧ ح ٢٣.
[٣] الشورى: ٢٣.
[٤] في المصدر:« من بعد»، و التصويب من بحار الأنوار و المصادر الاخرى.
[٥] الأحقاف: ٨.
[٦] الشورى: ٢٥.
[٧] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ١ ص ٢٣٥ ح ١، بشارة المصطفى: ص ٢٣٢، الأمالي للصدوق: ص ٦٢١ كلّها عن الريّان بن الصلت عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام، تحف العقول: ص ٤٣٢ و فيهما« لا تؤذوا» بدل« أن تودّوا»، بحار الأنوار: ج ٢٥ ص ٢٢٨ ح ٢٠.