حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٨ - ١٣/ ١ وفادارى ياران امام
٢٩٨. مثير الأحزان: جَمَعَ الحُسَينُ عليه السلام أصحابَهُ و حَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ فَإِنّي لا أعلَمُ لي أصحابا أوفى و لا خَيرا مِن أصحابي، و لا أهلَ بَيتٍ أبَرَّ و لا أوصَلَ مِن أهلِ بَيتي فَجَزاكُمُ اللّهُ عَنّي جَميعا خَيرا، ألا و إنّي قَد أذِنتُ لَكُم فَانطَلِقوا أنتُم في حِلٍّ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ[١]، هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا[٢].
فَقالَ لَهُ إخوَتُهُ و أبناؤُهُ و أبناءُ عَبدِ اللّهِ بنِ جَعفَرٍ: و لِمَ نَفعَلُ ذلِكَ؟ لِنَبقى بَعدَكَ؟! لا أرانَا اللّهُ ذلِكَ. و بَدَأَهُمُ العَبّاسُ أخوهُ ثُمَّ تابَعوهُ.
و قالَ لِبَني مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ: حَسبُكُم مِنَ القَتلِ بِصاحِبِكُم مُسلِمٍ، اذهَبوا فَقَد أذِنتُ لَكُم.
فَقالوا: لا وَ اللّهِ، لا نُفارِقُكَ أبَدا حَتّى نَقِيَكَ بِأَسيافِنا، و نُقتَلَ بَينَ يَدَيكَ.[٣]
١٣/ ٢
وَفاءُ عَمرِو بنِ قَرَظَةَ الأَنصارِيِ
٢٩٩. الملهوف: خَرَجَ عَمرُو بنُ قَرَظَةَ الأَنصارِيُّ فَاستَأذَنَ الحُسَينَ عليه السلام فَأَذِنَ لَهُ، فَقاتَلَ قِتالَ المُشتاقينَ إلَى الجَزاءِ، و بالَغَ في خِدمَةِ سُلطانِ السَّماءِ، حَتّى قَتَلَ جَمعا كَثيرا مِن حِزبِ ابنِ زِيادٍ، و جَمَعَ بَينَ سَدادٍ[٤] و جِهادٍ، و كانَ لا يَأتي إلَى الحُسَينِ عليه السلام سَهمٌ إلَّا اتَّقاهُ بِيَدِهِ و لا سَيفٌ إلّا تَلَقّاهُ بِمُهجَتِهِ فَلَم يَكُن يَصِلُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام سوءٌ، حَتّى
اثخِنَ بِالجِراحِ، فَالتَفَتَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام و قالَ: يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ، أ وَفَيتُ؟
قالَ: نَعَم، أنتَ أمامي فِي الجَنَّةِ، فَاقرَأ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَنِّي السَّلامَ، و أعلِمهُ أنّي فِي الأَثَرِ.
فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللّهِ عَلَيهِ.[٥]
[١] الذِّمامُ: الحقّ و الحُرمة( لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٢١« ذمم»).
[٢] يقال للرجل إذا سَرى ليلته جمعاء: اتّخذ الليل جملًا؛ كأنّه ركبه و لم ينم فيه( النهاية: ج ١ ص ٢٩٨« جمل»).
[٣] مثير الأحزان: ص ٥٢.
[٤] السَّدادُ: و هو القصد في الأمر و العدل فيه( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٢« سدد»).
[٥] الملهوف: ص ١٦٢، مثير الأحزان: ص ٦٠ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٢.