حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨ - ه قوله «و شاهد و مشهود»
ه قَولُهُ: «وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ»
٢٧. المعجم الأوسط عن زيد بن أسلم عن الحسين بن عليّ عليه السلام في قَولِهِ تَعالى: «وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ»[١]: الشّاهِدُ: جَدّي رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله، وَ المَشهودُ: يَومُ القِيامَةِ. ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً»[٢]، ثُمَّ تَلا: «ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ»[٣].[٤]
٢/ ١٣
فَضلُ حَمَلَةِ الحَديثِ
٢٨. عيون أخبار الرضا بإسناده عن الحسين بن عليّ عن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام: قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: مَن حَفِظَ مِن امَّتي أربَعينَ حَديثا يَنتَفِعونَ بِها، بَعَثَهُ اللّهُ يَومَ القِيامَةِ فَقيها عالِما.[٥]
٢٩. الخصال بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أوصى إلى أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام، و كانَ فيما أوصى بِهِ أن قالَ لَهُ: يا عَلِيُّ، مَن حَفِظَ مِن امَّتي أربَعينَ حَديثا يَطلُبُ بِذلِكَ وَجهَ اللّهِ عز و جل وَ الدّارَ الآخِرَةَ، حَشَرَهُ اللّهُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ النَّبِيّينَ وَ الصِّدّيقينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحينَ و حَسُنَ اولئِكَ رَفيقا.
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام: يا رَسولَ اللّه، أخبِرني ما هذِهِ الأَحاديثُ؟
فَقالَ: أن تُؤمِنَ بِاللّهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، و تَعبُدَهُ و لا تَعبُدَ غَيرَهُ، و تُقيمَ الصَّلاةَ بِوُضوءٍ سابِغٍ في مَواقيتِها و لا تُؤَخِّرَها؛ فَإِنَّ في تَأخيرِها مِن غَيرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللّهِ عز و جل، و تُؤَدِّيَ الزَّكاةَ، و تَصومَ شَهرَ رَمَضانَ، و تَحُجَّ البَيتَ إذا كانَ لَكَ مالٌ و كُنتَ مُستَطيعا.
و ألّا تَعُقَّ وَالِدَيكَ، و لا تَأكُلَ مالَ اليَتيمِ ظُلما، و لا تَأكُلَ الرِّبا، و لا تَشرَبَ الخَمرَ و لا شَيئا مِنَ الأَشرِبَةِ المُسكِرَةِ، و لا تَزنِيَ، و لا تَلوطَ، و لا تَمشِيَ بِالنَّميمَةِ[٦]، و لا تَحلِفَ بِاللّهِ كاذِبا، و لا تَسرِقَ، و لا تَشهَدَ شَهادَةَ الزّورِ لِأَحَدٍ قَريبا كانَ أو بَعيدا، و أن تَقبَلَ الحَقَّ مِمَّن جاءَ بِهِ صَغيرا كانَ أو كَبيرا، و ألّا تَركَنَ إلى ظالِمٍ و إن كانَ حَميما قَريبا، و ألّا تَعمَلَ بِالهَوى، و لا تَقذِفَ المُحصَنَةَ، و لا تُرائِيَ؛ فَإِنَّ أيسَرَ الرِّياءِ شِركٌ بِاللّهِ عز و جل.
و ألّا تَقولَ لِقَصيرٍ: يا قَصيرُ، و لا لِطَويلٍ: يا طَويلُ؛ تُريدُ بِذلِكَ عَيبَهُ، و ألّا تَسخَرَ مِن أحَدٍ مِن خَلقِ اللّهِ، و أن تَصبِرَ عَلَى البَلاءِ وَ المُصيبَةِ، و أن تَشكُرَ نِعَمَ اللّهِ الَّتي أنعَمَ بِها عَلَيكَ، و ألّا تَأمَنَ عِقابَ اللّهِ عَلى ذَنبٍ تُصيبُهُ، و ألّا تَقنَطَ[٧] مِن رَحمَةِ اللّهِ، و أن تَتوبَ إلَى اللّهِ عز و جل مِن ذُنوبِكَ؛ فَإِنَّ التّائِبَ مِن ذُنوبِهِ كَمَن لا ذَنبَ لَهُ، و ألّا تُصِرَّ عَلَى الذُّنوبِ مَعَ الاستِغفارِ فَتَكونَ كَالمُستَهزِئِ بِاللّهِ و آياتِهِ و رُسُلِهِ.
و أن تَعلَمَ أنَّ ما أصابَكَ لَم يَكُن لِيُخطِئَكَ، و أنَّ ما أخطَأَكَ لَم يَكُ لِيُصيبَكَ، و ألّا تَطلُبَ سَخَطَ الخالِقِ بِرِضَى المَخلوقِ، و ألّا تُؤثِرَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الدُّنيا فانِيَةٌ وَ الآخِرَةَ الباقِيَةُ، و ألّا تَبخَلَ عَلى إخوانِكَ بِما تَقدِرُ عَلَيهِ، و أن تَكونَ سَريرَتُكَ كَعَلانِيَتِكَ، و ألّا تَكونَ عَلانِيَتُكَ حَسَنَةً و سَريرَتُكَ قَبيحَةً، فَإِن فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ مِنَ
المُنافِقينَ.
و ألّا تَكذِبَ، و ألّا تُخالِطَ الكَذّابينَ، و ألّا تَغضَبَ إذا سَمِعتَ حَقّا، و أن تُؤَدِّبَ نَفسَكَ و أهلَكَ و وُلدَكَ و جيرانَكَ عَلى حَسَبِ الطّاقَةِ، و أن تَعمَلَ بِما عَلِمتَ، و لا تُعامِلَنَّ أحَدا مِن خَلقِ اللّهِ عز و جل إلّا بِالحَقِّ، و أن تَكونَ سَهلًا لِلقَريبِ وَ البَعيدِ، و ألّا تَكونَ جَبّارا عَنيدا، و أن تُكثِرَ مِنَ التَّسبيحِ وَ التَّهليلِ وَ الدُّعاءِ و ذِكرِ المَوتِ و ما بَعدَهُ مِنَ القِيامَةِ وَ الجَنَّةِ وَ النّارِ، و أن تُكثِرَ مِن قِراءَةِ القُرآنِ و تَعمَلَ بِما فيهِ.
و أن تَستَغنِمَ البِرَّ وَ الكَرامَةَ بِالمُؤمِنينَ وَ المُؤمِناتِ، و أن تَنظُرَ إلى كُلِّ ما لا تَرضى فِعلَهُ لِنَفسِكَ فَلا تَفعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ المُؤمِنينَ، و لا تَمَلَّ مِن فِعلِ الخَيرِ، و ألّا تُثَقِّلَ عَلى أحَدٍ، و ألّا تَمُنَّ عَلى أحَدٍ إذا أنعَمتَ عَلَيهِ، و أن تَكونَ الدُّنيا عِندَك سِجنا حَتّى يَجعَلَ اللّهُ لَكَ جَنَّةً.
فَهذِهِ أربَعونَ حَديثا، مَنِ استَقامَ عَلَيها و حَفِظَها عَنّي مِن امَّتي دَخَلَ الجَنَّةَ بِرَحمَةِ اللّهِ، و كانَ مِن أفضَلِ النّاسِ و أحَبِّهِم إلَى اللّهِ عز و جل بَعدَ النَّبِيّينَ وَ الوَصِيّينَ، و حَشَرَهُ اللّهُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ النَّبِيّينَ وَ الصِّدّيقينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحينَ و حَسُنَ اولئِكَ رَفيقا.[٨]
[١] البروج: ٣.
[٢] الأحزاب: ٤٥.
[٣] الأحزاب: ٤٥.
[٤] المعجم الأوسط: ج ٩ ص ١٨٢ ح ٩٤٨٢، المعجم الصغير: ج ٢ ص ١٣١، و في تفسير مجمع البيان: ج ١٠ ص ٧٠٨ عن الإمام الحسن عليه السلام و ليس فيه ذيله من« ثمّ تلا».
[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ٢ ص ٣٧ ح ٩٩، صحيفة الإمام الرضا عليه السلام: ص ٢٢٦ ح ١١٤ كلاهما عن أحمد بن عامر الطائي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٥٦ ح ٨.
[٦] النَّمِيمَةُ: هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد و الشرّ( النهاية: ج ٥ ص ١٢٠« نمم»).
[٧] القُنوط: هو أشدّ اليأس من الشيء( النهاية: ج ٤ ص ١١٣« قنط»).
[٨] الخصال: ص ٥٤٣ ح ١٩ عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، و إسماعيل بن أبي زياد جميعا عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٥٤ ح ٧.