حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٠ - ٢/ ١ آغاز تشريع اذان
٢/ ٢
تَفسيرُ الأَذانِ
٣٣٣. معاني الأخبار بإسناده عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: كُنّا جُلوسا فِي المَسجِدِ إذ صَعِدَ المُؤَذِّنُ المَنارَةَ فَقالَ: «اللّهُ أكبَرُ اللّهُ أكبَرُ»، فَبَكى أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام و بَكَينا لِبُكائِهِ، فَلَمّا فَرَغَ المُؤَذِّنُ قالَ: أ تَدرونَ ما يَقولُ المُؤَذِّنُ؟ قُلنا: اللّهُ و رَسولُهُ و وَصِيُّهُ أعلَمُ! قالَ: لَو تَعلَمونَ ما يَقولُ لَضَحِكتُم قَليلًا و لَبَكَيتُم كَثيرا! فَلِقَولِهِ: «اللّهُ أكبَرُ» مَعانٍ كَثيرَةٌ:
مِنها: أنَّ قَولَ المُؤَذِّنِ: «اللّهُ أكبَرُ» يَقَعُ عَلى قِدَمِهِ و أزَلِيَّتِهِ و أبَدِيَّتِهِ و عِلمِهِ و قُوَّتِهِ و قُدرَتِهِ و حِلمِهِ و كَرَمِهِ و جودِهِ و عَطائِهِ و كِبرِيائِهِ، فَإِذا قالَ المُؤَذِّنُ: «اللّهُ أكبَرُ» فَإِنَّهُ يَقولُ: اللّهُ الَّذي لَهُ الخَلقُ وَ الأَمرُ و بِمَشِيَّتِهِ كانَ الخَلقُ، و مِنهُ كُلُّ شَيءٍ لِلخَلقِ، و إلَيهِ يَرجِعُ الخَلقُ، و هُوَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ لَم يَزَل، وَ الآخِرُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ لا يَزالُ،
وَ الظّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ لا يُدرَكُ، وَ الباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ لا يُحَدُّ، و هُوَ الباقي و كُلُّ شَيءٍ دونَهُ فانٍ.
وَ المَعنَى الثّاني: «اللّهُ أكبَرُ» أيِ العَليمُ الخَبيرُ عَلَيهِم[١] بِما كانَ و يَكونُ قَبلَ أن يَكونَ.
وَ الثّالِثُ: «اللّهُ أكبَرُ» أيِ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ، يَقدِرُ عَلى ما يَشاءُ، القَوِيُّ لِقُدرَتِهِ، المُقتَدِرُ عَلى خَلقِهِ، القَوِيُّ لِذاتِهِ، قُدرَتُهُ قائِمَةٌ عَلَى الأَشياءِ كُلِّها، إذا قَضى أمرا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ: كُن، فَيَكونُ.
وَ الرّابِعُ: «اللّهُ أكبَرُ» عَلى مَعنى حِلمِهِ و كَرَمِهِ، يَحلُمُ كَأَنَّهُ لا يَعلَمُ، و يَصفَحُ كَأَنَّهُ لا يَرى، و يَستُرُ كَأَنَّهُ لا يُعصى، لا يُعَجِّلُ بِالعُقوبَةِ كَرَما و صَفحا و حِلما.
وَ الوَجهُ الآخَرُ في مَعنى «اللّهُ أكبَرُ»؛ أيِ الجَوادُ جَزيلُ العَطاءِ كَريمُ الفَعالِ.[٢]
وَ الوَجهُ الآخَرُ: «اللّهُ أكبَرُ» فيهِ نَفيُ صِفَتِهِ و كَيفِيَّتِهِ؛ كَأَنَّهُ يَقولُ: اللّهُ أجَلُّ مِن أن يُدرِكَ الواصِفونَ قَدرَ صِفَتِهِ الَّذي هُوَ مَوصوفٌ بِهِ، و إنَّما يَصِفُهُ الواصِفونَ عَلى قَدرِهِم لا عَلى قَدرِ عَظَمَتِهِ و جَلالِهِ، تَعالَى اللّهُ عَن أن يُدرِكَ الواصِفونَ صِفَتَهُ عُلُوّا كَبيرا.
وَ الوَجهُ الآخَرُ: «اللّهُ أكبَرُ» كَأَنَّهُ يَقولُ: اللّهُ أعلى و أجَلُّ، و هُوَ الغَنِيُّ عَن عِبادِهِ، لا حاجَةَ بِهِ إلى أعمالِ خَلقِهِ.
و أمّا قَولُهُ: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللّهُ» فَإِعلامٌ بِأَنَّ الشَّهادَةَ لا تَجوزُ إلّا بِمَعرِفَتِهِ مِنَ القَلبِ، كَأَنَّهُ يَقولُ: أعلَمُ أنَّهُ لا مَعبودَ إلَّا اللّهُ، و أنَّ كُلَّ مَعبودٍ باطِلٌ سِوَى اللّهِ، و اقِرُّ بِلِساني بِما في قَلبي مِنَ العِلمِ بِأَنَّهُ لا إلهَ إلَّا اللّهُ، و أشهَدُ أنَّهُ لا مَلجَأَ مِنَ اللّهِ إلّا إلَيهِ،
و لا مَنجى مِن شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ و فِتنَةِ كُلِّ ذي فِتنَةٍ إلّا بِاللّهِ.
و فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللّهُ» مَعناهُ: أشهَدُ أن لا هادِيَ إلَّا اللّهُ، و لا دَليلَ لي إلَى الدّينِ إلَّا اللّهُ، و اشهِدُ اللّهَ بِأَنّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللّهُ، و اشهِدُ سُكّانَ السَّماواتِ و سُكّانَ الأَرَضينَ و ما فيهِنَّ مِنَ المَلائِكَةِ وَ النّاسِ أجمَعينَ، و ما فيهِنَّ مِنَ الجِبالِ وَ الأَشجارِ وَ الدَّوابِّ وَ الوُحوشِ و كُلِّ رَطبٍ و يابِسٍ، بِأَنّي أشهَدُ أن لا خالِقَ إلَّا اللّهُ، و لا رازِقَ و لا مَعبودَ و لا ضارَّ و لا نافِعَ و لا قابِضَ و لا باسِطَ و لا مُعطِيَ و لا مانِعَ و لا ناصِحَ و لا كافِيَ و لا شافِيَ و لا مُقَدِّمَ و لا مُؤَخِّرَ إلَّا اللّهُ، لَهُ الخَلقُ وَ الأَمرُ، و بِيَدِهِ الخَيرُ كُلُّهُ، تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ العالَمينَ.
و أمّا قَولُهُ: «أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ» يَقولُ: اشهِدُ اللّهَ أنَّهُ لا إلهَ إلّا هُوَ، و أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ و رَسولُهُ و نَبِيُّهُ و صَفِيُّهُ و نَجِيُّهُ، أرسَلَهُ إلى كافَّةِ النّاسِ أجمَعينَ بِالهُدى و دينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ و لَو كَرِهَ المُشرِكونَ، و اشهِدُ مَن فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ المُرسَلينَ وَ المَلائِكَةِ وَ النّاسِ أجمَعينَ أنَّ مُحَمَّدا سَيِّدُ الأَوَّلينَ وَ الآخِرينَ.
و فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ: «أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ» يَقولُ: أشهَدُ أن لا حاجَةَ لِأَحَدٍ إلى أحَدٍ إلّا إلَى اللّهِ الواحِدِ القَهّارِ الغَنِيِّ عَن عِبادِهِ وَ الخَلائِقِ وَ النّاسِ أجمَعينَ، و أنَّهُ أرسَلَ مُحَمَّدا إلَى النّاسِ بَشيرا و نَذيرا و داعِيا إلَى اللّهِ بِإِذنِهِ و سِراجا مُنيرا، فَمَن أنكَرَهُ و جَحَدَهُ و لَم يُؤمِن بِهِ أدخَلَهُ اللّهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدا مُخَلَّدا لا يَنفَكُّ عَنها أبَدا.
و أمّا قَولُهُ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ» أي هَلُمّوا إلى خَيرِ أعمالِكُم و دَعوَةِ رَبِّكُم، و سارِعوا إلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم، و إطفاءِ نارِكُمُ الَّتي أوقَدتُموها، و فِكاكِ رِقابِكُمُ الَّتي رَهَنتُموها، لِيُكَفِّرَ اللّهُ عَنكُم سَيِّئاتِكُم، و يَغفِرَ لَكُم ذُنوبَكُم، و يُبَدِّلَ سَيِّئاتِكُم حَسَناتٍ، فَإِنَّهُ مَلِكٌ كَريمٌ ذُو الفَضلِ العَظيمِ، و قَد أذِنَ لَنا مَعاشِرَ المُسلِمينَ بِالدُّخولِ في
خِدمَتِهِ، وَ التَّقَدُّمِ إلى بَينِ يَدَيهِ.
و فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ» أي قوموا إلى مُناجاةِ اللّهِ رَبِّكُم، و عَرضِ حاجاتِكُم عَلى رَبِّكُم، و تَوَسَّلوا إلَيهِ بِكَلامِهِ و تَشَفَّعوا بِهِ، و أكثِرُوا الذِّكرَ وَ القُنوتَ وَ الرُّكوعَ وَ السُّجودَ وَ الخُضوعَ وَ الخُشوعَ، وَ ارفَعوا إلَيهِ حَوائِجَكُم، فَقَد أذِنَ لَنا في ذلِكَ.
و أمّا قَولُهُ: «حَيَّ عَلَى الفَلاحِ» فَإِنَّهُ يَقولُ: أقبِلوا إلى بَقاءٍ لا فَناءَ مَعَهُ، و نَجاةٍ لا هَلاكَ مَعَها، و تَعالَوا إلى حَياةٍ لا مَوتَ مَعَها، و إلى نَعيمٍ لا نَفادَ لَهُ، و إلى مُلكٍ لا زَوالَ عَنهُ، و إلى سُرورٍ لا حُزنَ مَعَهُ، و إلى انسٍ لا وَحشَةَ مَعَهُ، و إلى نورٍ لا ظُلمَةَ مَعَهُ، و إلى سَعَةٍ لا ضيقَ مَعَها، و إلى بَهجَةٍ لَا انقِطاعَ لَها، و إلى غِنىً لا فاقَةَ مَعَهُ، و إلى صِحَّةٍ لا سُقمَ مَعَها، و إلى عِزٍّ لا ذُلَّ مَعَهُ، و إلى قُوَّةٍ لا ضَعفَ مَعَها، و إلى كَرامَةٍ يالَها مِن كَرامَةٍ، وَ اعجَلوا إلى سُرورِ الدُّنيا وَ العُقبى، و نَجاةِ الآخِرَةِ وَ الاولى.
و فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ: «حَيَّ عَلَى الفَلاحِ» فَإِنَّهُ يَقولُ: سابِقوا إلى ما دَعَوتُكُم إلَيهِ، و إلى جَزيلِ الكَرامَةِ و عَظيمِ المِنَّةِ و سَنِيِ[٣] النِّعمَةِ وَ الفَوزِ العَظيمِ، و نَعيمِ الأَبَدِ في جِوارِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ.
و أمّا قَولُهُ: «اللّهُ أكبَرُ» فَإِنَّهُ يَقولُ: اللّهُ أعلى و أجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مِن خَلقِهِ ما عِندَهُ مِنَ الكَرامَةِ لِعَبدٍ أجابَهُ و أطاعَهُ، و أطاعَ أمرَهُ و عَبَدَهُ، و عَرَفَ وَعيدَهُ وَ اشتَغَلَ بِهِ و بِذِكرِهِ، و أحَبَّهُ و آمَنَ بِهِ، وَ اطمَأَنَّ إلَيهِ و وَثِقَ بِهِ، و خافَهُ و رَجاهُ، وَ اشتاقَ إلَيهِ و وافَقَهُ في حُكمِهِ و قَضائِهِ و رَضِيَ بِهِ.
و فِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ: «اللّهُ أكبَرُ» فَإِنَّهُ يَقولُ: اللّهُ أكبَرُ و أعلى و أجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مَبلَغَ كَرامَتِهِ لِأَولِيائِهِ، و عُقوبَتِهِ لِأَعدائِهِ، و مَبلَغَ عَفوِهِ و غُفرانِهِ و نِعمَتِهِ لِمَن أجابَهُ
و أجابَ رَسولَهُ، و مَبلَغَ عَذابِهِ و نَكالِهِ[٤] و هَوانِهِ لِمَن أنكَرَهُ و جَحَدَهُ.
و أمّا قَولُهُ: «لا إلهَ إلَّا اللّهُ» مَعناهُ: للّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ عَلَيهِم بِالرَّسولِ وَ الرِّسالَةِ وَ البَيانِ وَ الدَّعوَةِ، و هُوَ أجَلُّ مِن أن يَكونَ لِأَحَدٍ مِنهُم عَلَيهِ حُجَّةٌ، فَمَن أجابَهُ فَلَهُ النّورُ وَ الكَرامَةُ، و مَن أنكَرَهُ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ، و هُوَ أسرَعُ الحاسِبينَ.
و مَعنى «قَد قامَتِ الصَّلاةُ» فِي الإِقامَةِ؛ أي حانَ وَقتُ الزِّيارَةِ وَ المُناجاةِ و قَضاءِ الحَوائِجِ و دَركِ المُنى وَ الوُصولِ إلَى اللّهِ و إلى كَرامَتِهِ و عَفوِهِ و رِضوانِهِ و غُفرانِهِ[٥].[٦]
[١] كذا في المصدر، و في المصادر الاخرى:« علم ما كان» بدل« عليهم بما كان».
[٢] في بعض نسخ المصدر:« النوال».
[٣] السنيّ: الرفيع( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٨٤« سنا»).
[٤] نَكَّلَ به تنكيلًا: صنع به صنيعا يُحذِّر غيره. و النَّكال: ما نكَّلْتَ به غيرك كائنا ما كان( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٦٠« نكل»).
[٥] قال الصدوق رحمه الله: إنّما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر« حيّ على خير العمل» للتقيّة( معاني الأخبار: ص ٤١).
[٦] معاني الأخبار: ص ٣٨ ح ١، التوحيد: ص ٢٣٨ ح ١ كلاهما عن يزيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام، فلاح السائل: ص ٢٦٢ ح ١٥٦ عن زيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٨٤ ص ١٣١ ح ٢٤.