حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٠ - ٩/ ٥ ستيز با ستم و تجاوز
الفَصلُ العاشِرُ: رفض اقتراح السّكوت
٢٦٥. تاريخ الطبري في خُروجِ الإِمامِ مِنَ المَدينَةِ: و أمَّا الحُسَينُ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِبَنيهِ و إخوَتِهِ و بَني أخيهِ و جُلِّ أهلِ بَيتِهِ إلّا مُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُ قالَ لَهُ:
يا أخي، أنتَ أحَبُّ النّاسِ إلَيَّ و أعَزُّهُم عَلَيَّ، و لَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ أحَقَّ بِها مِنكَ، تَنَحَّ بِتَبِعَتِكَ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ و عَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسِ فَادعُهُم إلى نَفسِكَ، فَإِن بايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللّهَ عَلى ذلِكَ، و إن أجمَعَ النّاسُ عَلى غَيرِكَ لَم يَنقُصِ اللّهُ بِذلِكَ دينَكَ و لا عَقلَكَ و لا يُذهِبُ بِهِ مُروءَتَكَ و لا فَضلَكَ، إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصرا مِن هذِهِ الأَمصارِ و تَأتِيَ جَماعَةً مِنَ النّاسِ فَيَختَلِفونَ بَينَهُم، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ و اخرى عَلَيكَ، فَيَقتَتِلونَ فَتَكونُ لِأَوَّلِ الأَسِنَّةِ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الامَّةِ كُلِّها نَفسا و أبا و امّا أضيَعُها دَما و أذَلُّها أهلًا.
قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: فَإِنّي ذاهِبٌ يا أخي.
قالَ: فَانزِل مَكَّةَ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَسَبيلُ ذلِكَ، و إن نَبَت[١] بِكَ لَحِقتَ بِالرِّمالِ و شَعَفِ[٢] الجِبالِ، و خَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ حَتّى تَنظُرَ إلى ما يَصيرُ أمرُ
النّاسِ، و تَعرِفَ عِندَ ذلِكَ الرَّأيَ، فَإِنَّكَ أصوَبُ ما يَكونُ رَأيا و أحزَمُهُ عَمَلًا حينَ تَستَقبِلُ الامورَ استِقبالًا، و لا تَكونُ الامورُ عَلَيكَ أبَدا أشكَلَ مِنها حينَ تَستَدبِرُها استِدبارا.
قالَ: يا أخي، قَد نَصَحتَ فَأَشفَقتَ، فَأَرجو أن يَكونَ رَأيُكَ سَديدا مُوَفَّقا.[٣]
[١] نَبا بِهِ منزلُه: إذا لم يُوافِقهُ( النهاية: ج ٥ ص ١١« نبا»).
[٢] شَعَفةُ كلّ شيءٍ: أعلاه، يريد به رأس الجبل( النهاية: ج ٢ ص ٤٨١« شعف»).
[٣] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٤١، الفتوح: ج ٥ ص ٢٠، مقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ١٨٧؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٣٤ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٢٦.