حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٤ - ٥/ ٦ امامت اميرمؤمنان
٢٠٠. الفتوح في ذِكرِ أحداثِ حَربِ صِفّينَ: أرسَلَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ لي إلَيكَ حاجَةً، فَالقَني إذا شِئتَ حَتّى اخبِرَكَ.
قالَ: فَخَرَجَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى واقَفَهُ و ظَنَّ أنَّهُ يُريدُ حَربَهُ.
فَقالَ لَهُ ابنُ عُمَرَ: إنّي لَم أدعُكَ إلَى الحَربِ، و لكِنِ اسمَع مِنّي فَإِنَّها نَصيحَةٌ لَكَ.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: قُل ما تَشاءُ.
فَقالَ: اعلَم أنَّ أباكَ قَد وَتَرَ قُرَيشا، و قَد بَغَضَهُ النّاسُ و ذَكَروا أنَّهُ هُوَ الَّذي قَتَلَ عُثمانَ، فَهَل لَكَ أن تَخلَعَهُ و تُخالِفَ عَلَيهِ حَتّى نُوَلِّيَكَ هذَا الأَمرَ؟
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: كَلّا وَ اللّهِ، لا أكفُرُ بِاللّهِ و بِرَسولِهِ و بِوَصِيِّ رَسولِ اللّهِ، اخسَ[١] وَيلَكَ مِن شَيطانٍ مارِدٍ! فَلَقَد زَيَّنَ لَكَ الشَّيطانُ سوءَ عَمَلِكَ، فَخَدَعَكَ حَتّى أخرَجَكَ مِن دينِكَ بِاتِّباعِ القاسِطينَ و نُصرَةِ هذَا المارِقِ مِنَ الدّينِ، لَم يَزَل هُوَ و أبوهُ حَربِيَّينِ و عَدُوَّينِ للّهِ و لِرَسولِهِ و لِلمُؤمِنينَ، فَوَ اللّهِ ما أسلَما و لكِنَّهُمَا استَسلَما خَوفا و طَمَعا.
فَأَنتَ اليَومَ تُقاتِلُ عَن غَيرِ مُتَذَمِّمٍ[٢]، ثُمَّ تَخرُجُ إلَى الحَربِ مُتَخَلِّقا[٣] لِتُرائِيَ بِذلِكَ نِساءَ أهلِ الشّامِ، ارتَع[٤] قَليلًا، فَإِنّي أرجو أن يَقتُلَكَ اللّهُ عز و جل سَريعا.
قالَ: فَضَحِكَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ فَقالَ: إنّي أرَدتُ خَديعَةَ الحُسَينِ و قُلتُ لَهُ كَذا و كَذا، فَلَم أطمَع في خَديعَتِهِ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُخدَعُ، و هُوَ ابنُ أبيهِ.[٥]
[١] كذا في المصدر، و الصواب:« اخسَأ».
[٢] الذِّمَّةُ و الذِّمام: هما بمعنى العهد و الأمان و الضمان و الحُرمة و الحقّ( النهاية: ج ٢ ص ١٦٨« ذمم»).
[٣] الخُلوقُ: و هو طيب معروف مركّب يتّخذ من الزعفران و غيره( النهاية: ج ٢ ص ٧١« خلق»).
[٤] يقال: خرجنا نرتع و نلعب: أي ننعم و نلهو( الصحاح: ج ٣ ص ١٢١٦« رتع»).
[٥] الفتوح: ج ٣ ص ٣٩.