حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٢ - ٧/ ٤ احتجاج هاى امام بر ضد معاويه
٢٤٧. الفتوح في ذِكرِ قُدومِ مُعاوِيَةَ إلى مَكَّةَ و أخذِهِ البَيعَةَ لِيَزيدَ: أقامَ مُعاوِيَةُ بِمَكَّةَ لا يَذكُرُ شَيئا مِن أمرِ يَزيدَ، ثُمَّ أرسَلَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام فَدَعاهُ، فَلَمّا جاءَهُ و دَخَلَ إلَيهِ قَرَّبَ مَجلِسَهُ ثُمَّ قالَ: أبا عَبدِ اللّهِ! اعلَم أنّي ما تَرَكتُ بَلَدا إلّا و قَد بَعَثتُ إلى أهلِهِ فَأَخَذتُ عَلَيهِمُ البَيعَةَ لِيَزيدَ، و إنَّما أخَّرتُ المَدينَةَ لِأَنّي قُلتُ: هُم أصلُهُ و قَومُهُ و عَشيرَتُهُ و مَن لا أخافُهُم عَلَيهِ، ثُمَّ إنّي بَعَثتُ إلَى المَدينَةِ بَعدَ ذلِكَ فَأَبى بَيعَتَهُ مَن لا أعلَمُ أحَدا هُوَ أشَدُّ بِها مِنهُم، و لَو عَلِمتُ أنَّ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله خَيرا مِن وَلَدي يَزيدَ لَما بَعَثتُ لَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: مَهلًا يا مُعاوِيَةُ! لا تَقُل هكَذا، فَإِنَّكَ قَد تَرَكتَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنهُ امّا و أبا و نَفسا.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: كَأَنَّكَ تُريدُ بِذلِكَ نَفسَكَ أبا عَبدِ اللّهِ!
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: فَإِن أرَدتُ نَفسي فَكانَ ما ذا؟!
فَقالَ مُعاوِيَةُ: إذا اخبِرُكَ أبا عَبدِ اللّهِ! أمّا امُّكَ فَخَيرٌ مِن امِّ يَزيدَ، و أمّا أبوكَ فَلَهُ سابِقَةٌ و فَضلٌ، و قَرابَتُهُ مِن رسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَيسَت لِغَيرِهِ مِنَ النّاسِ، غَيرَ أنَّهُ قَد حاكَمَ أبوهُ أباكَ، فَقَضَى اللّهُ لِأَبيهِ عَلى أبيكَ، و أمّا أنتَ و هُوَ فَهُوَ وَ اللّهِ خَيرٌ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله مِنكَ.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: مَن خَيرٌ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ؟! يَزيدُ الخَمورُ الفَجورُ؟
فَقالَ مُعاوِيَةُ: مَهلًا أبا عَبدِ اللّهِ! فَإِنَّكَ لَو ذُكِرتَ عِندَهُ لَما ذَكَرَ مِنكَ إلّا حَسَنا.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: إن عَلِمَ مِنّي ما أعلَمُهُ مِنهُ أنَا فَليَقُل فِيَّ ما أقولُ فيهِ.
فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: أبا عَبدِ اللّهِ! انصَرِف إلى أهلِكَ راشِدا، وَ اتَّقِ اللّهَ في نَفسِكَ، وَ احذَر أهلَ الشّامِ أن يَسمَعوا مِنكَ ما قَد سَمِعتُهُ؛ فَإِنَّهُم أعداؤُكَ و أعداءُ أبيكَ.
قالَ: فَانصَرَفَ الحُسَينُ عليه السلام إلى مَنزِلِهِ.[١]
[١] الفتوح: ج ٤ ص ٣٣٩ و راجع: الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٢١١.