حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٤ - ٧/ ٤ احتجاج هاى امام بر ضد معاويه
٧/ ٥
مُكاتَباتُ الإِمامِ و مُعاوِيَةَ
٢٤٨. أنساب الأشراف: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام:
أمّا بَعدُ: فَقَدِ انتَهَت الَيَّ عَنكَ امورٌ أرغَبُ بِكَ عَنها، فَإِن كانَت حَقّا لَم اقارَّكَ[١] عَلَيها، و لَعَمري إنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ و عَهدَ اللّهِ و ميثاقَهُ لَحَرِيٌّ بِالوَفاءِ، و إن كانَت باطِلًا فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِذلِكَ، و بِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ، و بِعَهدِ اللّهِ توفي، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَ الإِساءَةِ بِكَ، فَإِنّي مَتى انكِركَ تُنكِرني، و مَتى تَكِدني أكِدكَ، فَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الامَّةِ و أن يَرجِعوا عَلى يَدِكَ إلَى الفِتنَةِ، فَقَد جَرَّبتَ النّاسَ و بَلَوتَهُم، و أبوكَ كانَ أفضَلَ مِنكَ، و قَد كانَ اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ الَّذينَ يَلوذونَ بِكَ، و لا أظُنُّهُ يَصلُحُ لَكَ مِنهُم ما كانَ فَسَدَ عَلَيهِ، فَانظُر لِنَفسِكَ و دينِكَ «وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ»[٢].
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام:
أمّا بَعدُ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّهُ بَلَغَتكَ عَنّي امورٌ تَرغَبُ عَنها، فَإِن كانَت حَقّا لَم تُقارَّني عَلَيها، و لَن يَهدِيَ إلَى الحَسَناتِ و يُسَدِّدَ لَها إلَّا اللّهُ، فَأَمّا ما نُمِّيَ[٣] إلَيكَ فَإِنَّما رَقَّاهُ[٤] المَلّاقونَ[٥] المَشّاؤونَ بِالنَّمائِمِ[٦]، المُفَرِّقونَ بَينَ الجَميعِ[٧]، و ما اريدُ حَربا لَكَ و لا خِلافا عَلَيكَ، وَ ايمُ اللّهِ لَقَد تَرَكتُ ذلِكَ و أنَا أخافُ اللّهَ في تَركِهِ، و ما أظُنُّ اللّهَ راضِيا عَنّي بِتَركِ مُحاكَمَتِكَ إلَيهِ، و لا عاذِري دونَ الإِعذارِ إلَيهِ فيكَ و في أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ، حِزبِ الظّالِمينَ و أولِياءِ الشَّياطينِ.
أ لَستَ قاتِلَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ و أصحابِهِ المُصَلّينَ العابِدينَ، الَّذينَ يُنكِرونَ الظُّلمَ و يَستَعظِمونَ البِدَعَ، و لا يَخافونَ فِي اللّهِ لَومَةَ لائِمٍ ظُلما و عُدوانا، بَعدَ إعطائِهِمُ الأَمانَ بِالمَواثيقِ وَ الأَيمانِ المُغَلَّظَةِ؟
أ وَ لَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ و صَفَّرَت لَونَهُ و أنحَلَت جِسمَهُ؟!
أ وَ لَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدٍ عَبدِ ثَقيفٍ، و زَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ، و قَد قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: «الوَلَدُ لِلفِراشِ و لِلعاهِرِ الحَجَرُ»، فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللّهٍ صلى الله عليه و آله و خالَفتَ أمرَهُ مُتَعَمِّدا، وَ اتَّبَعتَ هَواكَ مُكَذِّبا، بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّهِ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ فَقَطَعَ أيدِيَ المُسلِمينَ و سَمَلَ[٨] أعيُنَهُم، و صَلَبَهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ، كَأَنَّكَ لَستَ مِنَ الامَّةِ و كَأَنَّها لَيسَت مِنكَ، و قَد قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: «مَن
ألحَقَ بِقَومٍ نَسَبا لَيسَ لَهُم فَهُوَ مَلعونٌ»!
أ وَ لَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ إلَيكَ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم عَلى دينِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَكَتَبتَ إلَيهِ: اقتُل مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ و رَأيِهِ، فَقَتَلَهُم و مَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ، و دينُ عَلِيٍّ عليه السلام دينُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ، وَ الَّذِي انتِحالُكَ إيّاهُ أجلَسَكَ مَجلِسَكَ هذا، و لَو لا هُوَ كانَ أفضَلُ شَرَفِكَ تَجَشُّمَ الرَّحلَتَينِ في طَلَبِ الخُمورِ!
و قُلتَ: انظُر لِنَفسِكَ و دينِكَ وَ الامَّةِ، وَ اتَّقِ شَقَّ عَصَا الالفَةِ و أن تَرُدَّ النّاسَ إلَى الفِتنَةِ!
فَلا أعلَمُ فِتنَةً عَلَى الامَّةِ أعظَمَ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها! و لا أعلَمُ نَظَرا لِنَفسي و ديني أفضَلَ مِن جِهادِكَ! فَإِن أفعَلهُ فَهُوَ قُربَةٌ إلى رَبّي، و إن أترُكهُ فَذَنبٌ أستَغفِرُ اللّهَ مِنهُ في كَثيرٍ مِن تَقصيري، و أسأَلُ اللّهَ تَوفيقي لِأَرشَدِ اموري.
و أمّا كَيدُكَ إيّايَ، فَلَيسَ يَكونُ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلَيكَ، كَفِعلِكَ بِهؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم و مَثَّلتَ بِهِم بَعدَ الصُّلحِ مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوكَ و لا نَقَضوا عَهدَكَ، إلّا مَخافَةَ أمرٍ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوهُ، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرِكوهُ، فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ، و أيقِن بِالحِسابِ، وَ اعلَم أنَّ للّهِ كِتابا لا يُغادِرُ صَغيرَةً و لا كَبيرَةً إلّا أحصاها، و لَيسَ اللّهُ بِناسٍ لَكَ أخذَكَ بِالظِّنَّةِ، و قَتلَكَ أولِياءَهُ عَلَى الشُّبهَةِ وَ التُّهمَةِ، و أخذَكَ النّاسَ بِالبَيعَةِ لِابنِكَ؛ غُلامٍ سَفيهٍ يَشرَبُ الشَّرابَ و يَلعَبُ بِالكِلابِ!
و لا أعلَمُكَ إلّا خَسِرتَ نَفسَكَ، و أوبَقتَ[٩] دينَكَ، و أكَلتَ أمانَتَكَ، و غَشَشتَ رَعِيَّتَكَ، و تَبَوَّأتَ مَقعَدَكَ مِنَ النّارِ فَ «بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»[١٠].[١١]
[١] قارَّهُ مُقارَّةً: قَرَّ معَهُ و سَكَنَ، و فلانٌ قارٌّ: ساكِنٌ( تاج العروس: ج ٧ ص ٣٨٦« قرر»).
[٢] الروم: ٦٠.
[٣] نَمَّيتُ الحديثَ تنميةً: إذا بلّغتَهُ على وجه النميمة و الإفساد( الصحاح: ج ٦ ص ٢٥١٦« نما»).
[٤] رَقّى عليه كلاما: إذا رَفَعَ( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٦١« رقى»).
[٥] المَلَق: أن تُعطي باللسان ما ليس في القلب( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٨٤« ملق»).
[٦] النَّميمَةُ: هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد و الشرّ( النهاية: ج ٥ ص ١٢٠« نمم»).
[٧] هكذا في المصدر، و في الإمامة و السياسة:« الجمع» بدل« الجميع».
[٨] سَمَلْتُ عَيْنَهُ: فقأتُها بحديدة مُحْماة( المصباح المنير: ص ٢٨٩« سملت»).
[٩] وَبَقَ: هَلَكَ، و يتعدّى بالهمزة، فيقال: أوبقته( المصباح المنير: ص ٦٤٦« وبق»).
[١٠] هود: ٤٤.
[١١] أنساب الأشراف: ج ٥ ص ١٢٨، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٢٠١ ٢٠٢؛ رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٥٢ ح ٩٨ و ٩٩ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢١٢ ح ٩.