چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ١٥٤ - برآوردن نيازهاى مؤمن
أمّا الفَرضُ العامُّ فَهُوَ المَعرِفَةُ بِاللَّهِ تعالى لِعُمومِ اللُّطفِ بِها لِكافّةِ المُكَلَّفينَ والنَّظَرُ إنّما وَجَبَ وكانَ أوَّلَ الواجِباتِ لِأجلِ أنّه وُصلةٌ إليها، وأنّه لا طَريقَ إلَيها سِواه، وأمّا الواجِبُ الخاصُّ فَهُوَ الشُّكرُ للَّهِ تَعالى عَلى خَلقِهِ العَبدَ وإسداءِ النِّعَمِ إلَيهِ وحِباهُ، واصولُ النِّعَمِ الَّتي هِيَ الحَياةُ والقُدرةُ والشَّهوَةُ التي لا تَتِمُّ نِعمةُ مُنعِمٍ إلّا بِتَقَدُّمِها، والعِبادةُ تُستَحَقُّ بِها؛ لأنّ العِبادةَ كَيفيّةٌ في الشُّكرِ، وذلكَ يَخُصُّ المُنعِمَ عَلَيهِ وقَد تَلحَقُ بِذلكَ الواجِباتُ الشَّرعيّةُ التي يَتَعَيَّنُ فَرضُها عَلَى المُكَلَّفِ ولا يَقومُ فِعلُ الغَيرِ مَقامَ فِعلِهِ فيها كَالطَّهارةِ والصَّلاةِ.
وأمّا المُهمَلُ المُرسَلُ فَيُحتَمَلُ أن يَكوَن المُرادُ بِهِ النَّفَلَ، ومَندوباتِ الشَّرعِ مِن حَيثُ كانَ لِلمُكَلَّفِ الاستِكثارُ مِنها واستحقاقُ الثَّوابِ بِذلِكَ، ولاحَرَجَ عَلَيهِ في تَركِها ولا يُذَمُّ بِالعُدولِ عَنها، فَشُبِّهَت بِالمُهمَلِ المُرسَلِ مِن حَيثُ لا تَضيِيقَ فِيها، ولا عِقابَ يَلحَقُ بِالانصِرافِ عَنها.
والمَحدودُ المُستَقبَلُ ما ضُيِّقَ وَاوجِبَ ولَم يُجعَل للمُكَلَّفِ فُسحةٌ في تَركِهِ، وتُوُعِّدَ عَلَى العُدولِ عَنهُ بِالعِقابِ.
ولَيسَ يَخرُجُ أمرُ الدِّينِ عَن هذا التَّقسيمِ عَلى طَريقِ الجُملةِ، وإن كانَ تَفصيلُهُ يَطولُ بِهِ الشَّرحُ.
٢٩٧-- ١٢. تَوَقّي الصَّرعةِ خَيرٌ مِن سؤالِ الرَّجعةِ.[١]
٢٩٨-- ١٣. وقال عليه السلام لابنِهِ جَعفرٍ عليه السلام: يا بُنيّ، إذا أنعَمَ اللَّهُ عَلَيكَ بِنِعمةٍ فَقُل: الحَمدُ للَّهِ وإذا حَزَبَكَ أمرٌ فَقُل: لاحَولَ ولاقُوّةَ إلّابِاللَّهِ، وإذا أبطأ عَليكَ الرِّزقُ فَقُل: أستغفِرُ اللَّهَ.[٢]
٢٩٩-- ١٤. وقالَ لَهُ أيضاً: يا بُنَيَّ، إنَّ اللَّهَ تعالى خَبَّأَ ثَلاثَةَ أشياءٍ في ثَلاثَةِ أشياءٍ: خَبَّأَ رِضاهُ
[١]. كشف الغمّة: ج ٢ ص ٣٦٣.
[٢]. نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٤٥، تحف العقول: ص ٢٠٧ عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه.