مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٢٠ - الكلام في الاستصحاب التعليقي
______________________________________________________
قبل أن يغلي كان حلالا طاهراً , فهو كذلك بعد أن يغلي. وبعد ابتلائه بالمعارض دائما يسقط عن الحجية.
وأجاب عنه شيخنا الأعظم [ ره ] في رسائله , بحكومته على الاستصحاب التنجيزي. ولم يتضح وجه الحكومة المذكورة , فإن الشك في الحرمة على تقدير الغليان عين الشك في الحلية على تقدير الغليان , لأن الشك يتقوم بطرفين هما الحرمة والحل , فالشك في الحرمة معناه الشك في الحل , كما أن الشك في الحركة عين الشك في السكون , فيمتنع أن يكون الاستصحاب الجاري لإثبات أحد طرفي الشك حاكما على الاستصحاب الجاري لإثبات الطرف الآخر. وهذا معنى التعارض بين استصحاب الحل التنجيزي , واستصحاب الحرمة التعليقية.
فإن قلت : إن من القطعيات أصالة عدم النسخ , الذي لا فرق فيه بين الحكم التنجيزي والتعليقي , ولو تمت المعارضة المذكورة , كان استصحاب عدم النسخ في الأحكام التعليقية معارضا باستصحاب الحكم التنجيزي , الذي هو خلاف الحكم التعليقي , ويسقط حينئذ عن الحجية. قلت : أصالة عدم النسخ ليست من قبيل الاستصحاب , بل هي أصل لنفسه حجيته لبناء العقلاء عليه. ولو كان من باب الاستصحاب لم يجر لو شك في نسخ الاستصحاب , ولجاء فيه الخلاف الجاري في حجية الاستصحاب , كما لا يخفى.
وربما يظهر من بعض عبارات شيخنا الأعظم [ ره ] في رسائله : أن الوجه في الحكومة هو أن الشك في الحل والحرمة ناشئ من الشك في بقاء الملازمة بين الغليان والنجاسة والحرمة , فالاستصحاب المثبت لبقاء الملازمة حاكم على استصحاب الحل. وفيه : ما عرفت من أن الملازمة ليست مجعولا شرعيا , وإنما هي متفرعة من الحكم بالحرمة والنجاسة ـ على تقدير الغليان ـ