مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧٠ - تحرم الفتوى والقضاء ممن ليس له اهليتهما
وكذا من ليس أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس [١].
______________________________________________________
من غير المجتهد لا من المجتهد الفاقد لبقية الشرائط. بل يشكل اقتضاؤه الحرمة في غير المجتهد إذا كانت فتواه تطابق فتوى مرجعه في العمل , لأن حجية فتواه كافية في صدق العلم بالحكم , فالفتوى ـ اعتماداً عليها ـ قول على الله بعلم. نعم لو اعتمد على رأيه الناقص , كان تشريعاً منه في حجية رأيه , فيكون به آثما , لا أنه قول بغير علم.
وإما لأنها إغواء وإضلال , لأن تكليف المفتي له لزوم العمل بغيرها. ولكنه يشكل [ أولا ] : بأنه لا يتم ذلك مع موافقتها لفتوى الجامع للشرائط. [ وثانياً ] : بأن المفتي إذا كان عالماً بالحكم ولو من جهة قيام الحجة عنده عليه تكون الفتوى موافقة لما دل على وجوب الاعلام , وعدم الحجية لا ينافي ذلك. نظير ما لو أخبر غير الثقة عند المخبر بثبوت الحكم الواقعي المعلوم لديه , فإنه اخبار عن الحكم الواقعي ولا يكون إضلالا ولا إغواء أصلا. ولا سيما إذا قال المفتي ـ بعد أن أفتى بوجوب شيء ـ : أن فتواي ليست بحجة , وليس عليك العمل بها , وانما عليك العمل بفتوى فلان.
فالمتحصل إذاً : أنه لا دليل على حرمة الفتوى ممن فقد بعض الشرائط إلا إذا صدق عليها أنها فتوى بغير علم. وان كان الذي يظهر منهم ـ ٥ ـ التسالم على إطلاق الحرمة. فراجع كلماتهم.
[١] بلا إشكال فيه , ولا خلاف ظاهر. وفي المسالك : أنه موضع وفاق بين أصحابنا , وقد صرحوا بكونه إجماعياً انتهى. ويقتضيه ظهور النصوص والفتاوى في كونه من المناصب المختصة بالإمام , على نحو لا يجوز لغيره التصدي له إلا بإذنه. ففي رواية إسحاق بن عمار أنه قال أمير المؤمنين (ع) لشريح : « يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبي , أو وصي نبي ,