مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٥٥ - ملاقي احد اطراف الشبهة المحصورة
______________________________________________________
في أحدهما , والعلم بوجوب الاجتناب عن أحد الأمرين من الملاقي ـ بالكسر ـ وطرف الملاقي ـ بالفتح ـ المتولد من العلم بنجاسة أحدهما , والعلم بالوجوب في المورد الثاني ليس متولداً من العلم به في المورد الأول , فلا ترتب بينهما , وانما الترتب بين علتيهما وهما العلمان بالموضوع لكنهما لا أثر لهما , ترتبا أو لم يترتبا.
وقد يدفع أيضاً ـ كما في كلام الأستاذ [ قده ] في كفايته ـ : بأن العلم الذي أحد طرفيه الملاقي ـ بالكسر ـ متأخر عن العلم الذي أحد طرفيه الملاقي ـ بالفتح ـ فيكون حادثا بعد تنجز طرفي العلم السابق , فيكون أحد طرفيه متنجزاً قبل حدوثه , فينحل بذلك ويسقط عن التأثير.
وقد يشكل : بأنه إنما يتم لو بني على أن العلم بحدوثه يوجب تنجز المعلوم إلى الأبد , لكنه خلاف التحقيق , والا لزم بقاء التنجز ولو ارتفع العلم , كما لو طرأ الشك الساري , أو علم بالخطإ , ولكنه خلاف المقطوع به , فلا بد أن يكون التنجز منوطاً بالعلم حدوثا وبقاء , فبحدوث العلم يتنجز المعلوم , وببقائه يبقى التنجز ـ كما أشرنا الى ذلك كله آنفا ـ وحينئذ فلا أثر لسبق أحد العلمين , فان السابق إنما ينجز في الزمان السابق , فاذا حدث العلم الثاني يكون استناد التنجز في الأصلين ـ اللذين يكون أحدهما طرفا للعلم الثاني ـ إلى خصوص الأول ترجيحاً بلا مرجح , فلا بد أن ينجزا معا , وتكون الحال كما لو علم بنجاسة إناءين أو نجاسة إناء ثالث , فكما يجب الاجتناب عن الجميع هنا , كذلك يجب الاجتناب عن المتلاقيين والطرف الثالث جميعا فيما نحن فيه.
هذا ويمكن دفع هذا الإشكال : بأن إناطة التنجز بالعلم حدوثا وبقاء غاية ما تقتضيه أن التنجز في حال حدوث العلم الثاني مستند الى وجود العلم في ذلك الآن , لكن هذا المقدار لا يوجب إلحاق الفرض بما لو علم بنجاسة