مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٢ - لا يجوز رد حكم الحاكم ، مع تفصيل الكلام في صور العلم ممخالفته للواقع او يخطا المستند او الاستناد
______________________________________________________
أن الحكم الصادر عن اجتهاد صحيح حكم بحكمهم (ع) دون غيره , وهو غير ظاهر مع ثبوت الخطأ في الاستناد ـ كما إذا حكم اعتماداً على بينة غير عادلة مع اعتقاد عدالتها , أو على رواية اعتقد ظهورها في الحكم مع عدم ظهورها لدى الحاكم الآخر ـ أو ثبوت الخطأ في المستند ـ كما إذا اعتمد على ظاهر رواية لم يعثر على قرينة على خلافه وقد عثر عليها الحاكم الآخر , أو على بينة تزكي الشهود مع علم الحاكم الثاني بفسقهم ونحو ذلك ـ فان القضاء الصادر من الحاكم وان كان عن مبادي مشروعة واجتهاد صحيح , إلا أنه مخالف للواقع في نظر الحاكم الثاني , لقيام حجة عنده على الخلاف وحينئذ لا يكون حكما بحكمهم (ع).
وبالجملة : الحكم الصادر من الحاكم الجامع لشرائط الحكم الصادر عن اجتهاد صحيح وان كان طريقا شرعا إلى الواقع لكل أحد , لكن كما يسقط عن الطريقية عند العلم بمخالفته للواقع , كذلك يسقط عن الطريقية عند العلم بوقوع الخطأ في طريقه وفي مباديه وقيام الحجة على خلافه , وان احتمل موافقته للواقع. وعلى هذا فإطلاق ما ذكره الجماعة من جواز نقض الحكم مع وقوع الخطأ فيه في محله.
اللهم إلا أن يقال قوله (ع) : « فاذا حكم بحكمنا » لا يراد منه الحكم الواقعي الإلهي , لأن لازمه عدم وجوب تنفيذ الحكم مع الشك في كونه كذلك لعدم إحراز قيد موضوعه. وكذا مع العلم , لأن العلم حينئذ حجة , ولا معنى لجعل حجية الحكم حينئذ , بل المراد منه الحكم الواقعي بنظر الحاكم , فيكون النظر موضوعا لوجوب التنفيذ , فالمعنى أنه إذا حكم بما يراه حكمهم (ع) وجب قبوله وحرم رده , ومقتضى إطلاقه وجوب القبول ولو مع العلم بالخطإ في مباديه. نعم ينصرف عن الحكم الجاري على خلاف موازين الاستنباط عمداً أو سهواً أو نسيانا , ويبقى غيره داخلا في