مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٣ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو تجس النجس مع تحقق مفاد النبوي « اذا بلغ الماء قدر كرلم يحمل خبثا »
______________________________________________________
المعنى تكون الرواية واردة في مقام تشريع البقاء والارتفاع , المترتب على تشريع الحدوث والعدم الذي هو مفاد الرواية المشهورة.
وبالجملة : على هذا المعنى يكون قد صدر من الشارع المقدس تشريعان [ أحدهما ] : تشريع الانفعال وعدمه منوطين بالقلة والكثرة , وهو مفاد الرواية المشهورة. [ وثانيهما ] تشريع بقاء الانفعال وارتفاعه منوطين بطروء الكرية وعدمه , وهذان التشريعان مترتبان , لترتب البقاء والارتفاع على الحدوث وتفرعهما عليه , فيكون كل من منطوق القضية الشرطية ومفهومها على المعنى الثاني متفرعا على مفهومها بالمعنى الأول. ولأجل ذلك يمتنع عرفا أن تكون الجملة المذكورة في مقام إنشاء الحكمين المذكورين , بأن يراد من قوله (ع) : « لم يحمل خبثا » أنه ان كان كرا لم ينفعل وإلا انفعل , وأنه إن كان كرا لم يبق فيه الانفعال , وإلا بقي. فحمل الرواية على إنشاء الحكمين معا متعذر.
وحينئذ يدور الأمر بين حملها على الأول ـ وهو الدفع ـ فتتحد مع الرواية المشهورة في المفاد , وبين حملها على الرفع فتخالفها فيه , وتكون متضمنة للتشريع الثاني. والأظهر الحمل على الأول , لأن الحمل على الثاني يتوقف على تقييد الماء بالماء النجس قبل البلوغ كرا , والعبارة المناسبة له أن يقال : إذا بلغ الماء النجس كرا طهر , لا مثل العبارة المذكورة. نعم لو كانت الجملة الشرطية المذكورة في الحديث خبرية , أمكن أن يراد منها المفادان معا. لكنه خلاف الظاهر. ومن ذلك يظهر عدم صلاحية الحديث المذكور لإثبات طهارة المتمم كرا بطاهر , فضلا عن المتمم بالنجس.
كما يظهر أن التفصيل بينهما ـ كما عن الجماعة ـ اعتمادا على الحديث المذكور ضعيف , فإنه لو تمت دلالته لم يكن فرق بين الفرضين , كما اختاره الحلي. اللهم إلا أن يكون الوجه في الفرق بينهما الإجماع على عدم