مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦ - الكلام في تقليد الميت ابتداء واستدامة ، مع تحقيق مقتضى الاصل في ذلك
______________________________________________________
فيتوقف أولا على كونها متأصلة في الجعل , بحيث يصح اعتبارها من مجرد جعلها , وتترتب عليها آثارها عقلا من صحة اعتذار كل من المولى والعبد بها. لكنه غير ظاهر , بل الظاهر أنها منتزعة من الحكم الظاهري الراجع إلى الأمر بالعمل بالواقع على تقدير المصادفة ـ نظير الأمر بالاحتياط في بعض موارد الشك ـ وإلى الترخيص على تقدير المخالفة , فإن ذلك هو منشأ صحة الاعتذار والاحتجاج , فالحجية نظير الوجوب والحرمة المنتزعين من مقام الإرادة والكراهة , ولا يصح اعتبارهما من مجرد جعلهما مع قطع النظر عن الإرادة والكراهة. وعلى هذا لا مجال لجريان الاستصحاب فيها , لعدم كونها أثراً شرعياً ولا موضوعاً لأثر شرعي.
ويتوقف ثانياً على أن يكون موضوع الحجية مجرد حدوث الرأي , أما إذا كانت منوطة به حدوثاً وبقاء , بحيث يكون موضوعها في الآن الثاني بقاء الرأي , فلا مجال لاستصحابها , لعدم بقاء موضوعها , لانتفاء الرأي بالموت. وقد يستظهر ذلك من بناء الأصحاب ـ بل ظهور الإجماع ـ على ارتفاع الحجية بتبدل رأي المجتهد , وبارتفاع الشرائط من العدالة والعقل والضبط وغيرها. ولأن حجية الرأي بالإضافة إلى العامي ليست بأعظم منها بالإضافة إليه نفسه , ومن المعلوم أن حجية الرأي بالإضافة إلى نفسه على النحو الثاني , فإن الحجية لرأي المجتهد بالإضافة إلى نفسه في كل زمان موضوعها الرأي في ذلك الزمان , لا مجرد الحدوث.
فان قلت : سلمنا كونها كذلك بالإضافة إلى العامي , لكن لا دليل على ارتفاع الرأي بالموت فيجري فيه استصحاب بقائه , ويكون حجة.
[ قلت ] : لو سلمنا تقوم الرأي بالنفس عقلا لا بالبدن فليس كذلك عرفا , فإنه يصدق عرفاً أن هذا الميت لا رأي له. مع أن الموت ملازم لارتفاع الرأي ـ غالباً ـ قبله آناً ما فلا مجال لاستصحابه.