مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٩٨ - ( الثاني ) هل يقتضي الامر بالشيء النهي عن ضده ، فتكون الصلاة منهيا عنها حينئذ؟
______________________________________________________
مناط الوجوب فيهما معاً , فلا بد من إعمال قواعد التزاحم , المقتضية لترجيح المقتضي التعييني على المقتضي التخييري , كما في جميع موارد تزاحم الواجبين إذا كان أحدهما مضيقاً والآخر موسعاً. لا من باب التعارض الذي لا يحرز فيه المناط في الطرفين , كي يرجع الى المرجح أو التخيير مع عدمه.
مع أنه لو سلم ذلك فالظاهر تعين الجمع العرفي بينهما بتقديم دليل الفورية على دليل التوسعة , نظير موارد تعارض دليل الاقتضاء واللااقتضاء فان العرف في مثل ذلك يقدم الأول على الثاني. مع أن المرجع في مورد المعارضة بين العامين من وجه الأصل , وهو يقتضي البطلان وعدم المشروعية مع أنه لو بني على الرجوع الى التخيير فالتخيير المذكور تخيير في المسألة الأصولية , فلا يحكم بصحة العبادة إلا إذا اختير دليل التوسعة , لا تخيير في المسألة الفرعية كي تصح العبادة مطلقاً.
وكيف كان فلا ينبغي التأمل في وجوب المبادرة إلى الإزالة في الفرض وفي حصول العصيان بتركها , بناء على ما عرفت من كون المقام من باب التزاحم لأن مقتضي الإزالة في الزمان الأول تعييني , ومقتضي الصلاة في الزمان الأول تخييري والمقتضي التخييري لا يصلح لمعارضة المقتضي التعييني , لأنه لا اقتضاء له في التعيين , وما لا اقتضاء له لا يصلح لمزاحمة ماله الاقتضاء.
وأما الكلام في الأمر الثاني : فهو أنه لا موجب لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده , إذ ليس فعل الضد مانعاً عن ضده , ولا عدمه شرطاً لضده لأن الضدين في رتبة واحدة , فيمتنع أن يكون كل منهما مانعاً عن الآخر , لأن المانع يكون في رتبة سابقة على الممنوع , لأنه نقيض عدمه , الذي هو شرط وجود الممنوع , المقدم رتبة على المشروط , والنقيضان في رتبة واحدة , فلو كان الضد مانعاً عن وجود الضد الآخر كان متقدما عليه رتبة ومتأخراً عنه , وهو ممتنع.