مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤١٨ - الكلام في الاستصحاب التعليقي
______________________________________________________
الظاهر. وكيف تمكن دعوى أن معنى قولنا : « العنب إذا غلى ينجس » هو معنى قولنا : « العنب الغالي ينجس »؟! مع وضوح الفرق بين العبارتين مفهوما.
وبالجملة : إن كان المدعى أن معنى القضية الشرطية هو معنى القضية الحملية فذلك خلاف الظاهر. وان كان المدعى أن مفاد القضية اللبية هو المطابق لمفاد القضية الحملية , وان مفاد القضية الشرطية لازم له ـ كما يظهر من بعض عبارات تقرير الاشكال ـ فالمدار في جريان الاستصحاب على مفاد القضية الشرعية , وان كان لازماً للقضية اللبية , أو ملازما له. ولو كان المدار على ما في لب الواقع لأشكل الأمر في جريان الأصول في موضوعات الأحكام , وقيودها ـ غالباً ـ للعلم بأنها ليست موضوعا للقضية اللبية. مثلا : المذكور في لسان الأدلة الشرعية أن النجاسة منوطة بالغليان , ولكن إذا تدبرنا قليلا علمنا أن الغليان ليس هو المنوط به النجاسة , بل الإسكار ـ ولو الاستعدادي ـ ثمَّ إذا تدبرنا قليلا علمنا أن مناط النجاسة شيء وراء الإسكار الاستعدادي , مثل الخباثة النفسانية , وربما نتدبر قليلا فنعلم أن المناط شيء وراء ذلك , ومع ذلك لا يصح رفع اليد عن ظاهر الدليل في قضية جريان الأصل , بل يكون هو المدار في جريانه , لأن أدلة الاستصحاب ناظرة إلى تنقيح مفاد الأدلة الشرعية لا غير. وبذلك افترق الأصل المثبت عن غيره , فإن الأصل المثبت هو الذي يتعرض لغير مفاد الدليل الشرعي , وغير المثبت ما يتعرض لمفاد الدليل الشرعي , من حكمه , وموضوعه , وقيودهما , وقيود قيودهما , وسائر ما يتعلق بهما , مما كان مذكوراً في الدليل.
وأما عدم جريان الأصل التعليقي فيما لو حدث في أثناء المركب ما يحتمل قطعه , أو رفعه , أو منعه , فيقال : كان المقدار المأتي به من الاجزاء بحيث لو انضم إليه الباقي لأجزأ. فلأن القضية التعليقية المذكورة , وان