مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤١٩ - الكلام في الاستصحاب التعليقي
______________________________________________________
كانت مستفادة من الدليل بنحو الدلالة الالتزامية , فهي قضية شرعية , إلا أن الملازمة لما كانت عقلية , والعقل لا يحكم بها مطلقاً , وإنما يحكم بها بشرط أن لا يحدث ما يحتمل قدحه , فإن أريد استصحاب هذا المعنى , فلا مجال له , للعلم ببقائه , وان أريد استصحاب مضمون القضية التعليقية من دون الشرط المذكور , فلا حالة له سابقة إذ لا يحكم به العقل , ولا طريق اليه غيره.
هذا كله مضافا إلى أن إرجاع شرط الحكم الى شرط الموضوع غير ظاهر , فان شرط الحكم دخله في الحكم من قبيل دخل المقتضي في الأثر , ودخل شرط الموضوع فيه من قبيل دخل المعروض في العارض , والفرق بينهما نظير الفرق في باب الحكم التكليفي بين شرط الوجوب , وشرط الواجب فان شرط الوجوب دخيل في كون الواجب مصلحة , وشرط الواجب دخيل في وجود تلك المصلحة خارجا. نظير الفرق بين المرض وشرب المنضج , بالإضافة إلى شرب المسهل , فان المرض دخيل في كون شرب المسهل مصلحة ـ بمعنى أنه لو لا المرض كان شرب المسهل بلا مصلحة ـ بخلاف شرب المنضج قبل المسهل , فإنه دخيل في ترتب المصلحة المقصودة من شرب المسهل. فما ذكره بعض الأعاظم من مشايخنا في درسه : من رجوع شرط الحكم إلى شرط الموضوع غير واضح. وهو نظير ما صدر من شيخنا الأعظم [ قده ] حيث التزم برجوع الواجب المشروط إلى الواجب المعلق , وان قيد الهيئة راجع إلى قيد المادة. وتحقيق ذلك يطلب من مباحث الواجب المشروط من الأصول. فراجع.
هذا وقد يشكل الاستصحاب التعليقي بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي , فإنه كما يجري استصحاب النجاسة للزبيب على تقدير الغليان , لثبوتها حال العنبية , كذلك يجري استصحاب الطهارة الثابتة قبل الغليان , فيقال : الزبيب