مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣ - اذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد
______________________________________________________
أو يفصل بين ما لو كان رأي الثاني جواز البقاء , فالثاني , ووجوبه فالأول؟ فيه وجوه. وأشكل منه ما لو أفتاه الحي بوجوب البقاء , وكانت فتوى المجتهد الثاني وجوب العدول , لتناقض الفتويين عملا ولذلك بنى شيخنا الأعظم [ ره ] على عدم الأخذ بعموم فتوى الحي بالنسبة إلى مسألة البقاء والعدول , للزوم تخصيص الأكثر , ولاقتضائه وجوب العدول مع أن المفتي الحي لا يقول به.
والذي ينبغي أن يقال : إذا قلد زيداً في المسألة الفرعية , كوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة ـ مثلا ـ فمات زيد , فقلد عمراً في جواز البقاء على تقليد زيد في وجوب صلاة الظهر , فاذا مات عمرو فقلد بكراً فأفتى له بوجوب البقاء على تقليد الميت , كان مقتضى ذلك وجوب العمل برأي زيد دون رأي عمرو. وذلك أن عمراً وإن كان ميتاً قد قلده حال حياته في جواز البقاء على تقليد الميت , إلا أنه يمتنع الرجوع إليه في مسألة جواز تقليد الميت , لأن هذه المسألة قد قلد فيها بكراً بعد موت عمرو , فلا مجال لتقليد عمرو فيها , لأن المسألة الواحدة لا تحتمل تقليدين مترتبين. لأنه لو بني على جواز اجتماع المثلين في رتبتين فلا أقل من لزوم اللغوية مع اتفاقهما عملا , أو التناقض مع اختلافهما , وبطلانه ظاهر.
وتوهم : أن رأي بكر حجة في مسألة جواز البقاء على تقليد عمرو ورأي عمرو حجة في مسألة جواز البقاء على تقليد زيد , فيكون هناك مسألتان لاختلاف موضوعيهما يرجع في إحداهما إلى بكر , وفي الأخرى إلى عمرو , ولا يكون تقليد أحدهما فيما قلد فيه الآخر , كما لو أخبر بكر بحجية خبر عمرو , وأخبر عمرو بحجية خبر زيد , فيكون كل منهما حجة في مؤداه , ولا اشتراك بينهما في موضوع واحد. [ مندفع ] : بأن خصوصية عمرو ليست مقومة للقضية الشرعية التي يرجع فيها العامي إلى بكر , ويكون رأيه حجة فيها , فان فتوى بكر جواز تقليد الميت بنحو الكلية , لا خصوص عمرو ,