مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٠ - الكلام في طهارة ماء الغسالة من الخبث ونجاسة
______________________________________________________
انتهى. [ فيشكل ] : بأن ذلك خلاف ما ذكروه في محله , من أن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية , وأن مفهوم القضية الشرطية قضية شرطية شرطها نقيض الشرط وجزاؤها نقيض الجزاء. إذ ـ على هذا ـ يكون مفهوم قولنا : « إذا بلغ الماء كراً لم ينجسه شيء » إذا لم يبلغ كراً ينجسه بعض الشيء. وما ذكره [ قده ] يبتني على تحليل القضية إلى قضايا شرطية متعددة بتعدد أفراد الشيء , وهو غير واضح.
ومثله في الاشكال ما ذكره ـ ثانيا ـ بعد تسليم عدم دلالة المفهوم بمقتضى نفس التركيب على العموم , وحاصله : أن المراد من الشيء في الجزاء ليس كل شيء بل خصوص ما كان مقتضيا للتنجيس , فاذ فرض أن الشيء مقتضيا للتنجيس وأن الكرية مانعة , لزم عند انتفاء الكرية المانعة ثبوت الحكم المنفي لكل فرد من الشيء باقتضائه السليم من منع المانع. [ وجه الاشكال ] : أنه إذا سلمنا كون الجزاء سالبة كلية , فمفاد القضية الشرطية ليس إلا انحصار علية السلب الكلي بالكريه فإذا انتفت انتفى , وقد عرفت أنه لا ملازمة بين انتفاء السلب الكلي والإيجاب الكلي , بل اللازم له هو الإيجاب الجزئي لا غير. فإذاً العمدة في إثبات العموم الأفرادي القرائن الخاصة التي اشتملت عليها النصوص كما أشرنا إليه آنفا
[١]. وقد عرفت أن استفادة نجاسة ماء الغسالة لا يتوقف عليه , بل على العموم الاحوالي , ولما لم يتعرض الشارع لكيفية التنجيس فلا بد أن يكون ذلك اتكالا منه على ما عند العرف , ولا ريب أنهم لا يفرقون في تنجيس النجاسات بين الوارد والمورود , وبين ما يكون مستعملا في مقام التطهير وبشرائطه وبين غيره , فيكون مقتضى الإطلاق ذلك أيضا.
ومما يدل على النجاسة رواية العيص بن القاسم المروية في الخلاف والمعتبر والمنتهى والذكرى : « سألته عن رجل أصابته قطرة من طشت
__________________
[١] في أوائل فصل الماء الراكد.