مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢٨ - اذا صلى في النجس جاهلا بنجاسته بنحو الشبهة الحكمية او جاهلا بشرطية الطهارة في الصلاة
______________________________________________________
عقلا , وأن المأتي به مع النجاسة لا بد أن يكون مجزيا , لأنه مأمور به شرعا , بشهادة استحقاق العقاب على تركه اختيارا. مدفوعة ـ وان حكيت عن المحقق الأردبيلي [ قده ] وبعض من تأخر عنه ـ : بأن الغفلة إنما تمنع عقلا عن باعثية التكليف وتنجزه , لا عن ملاكه. ولذا ذهب المشهور الى تكليف الكفار بالفروع مع غفلتهم عنها. فالمأتي به مع النجاسة ليس مأمورا به , ولا فردا للواجب الشرعي. ولا ينافي ذلك استحقاق العقاب على تركه , لأن تركه ترك للواجب الواقعي اختيارا مع الالتفات الى وجوبه ـ ولو في الجملة ـ فإذا التفت في أثناء الوقت الى الوجوب الواقعي وجب عقلا امتثاله بالإعادة , كما أنه لو التفت بعد خروج الوقت وجب القضاء لصدق الفوت. مع أنه لو سلم منع الغفلة عن ملاك التكليف , فاقتضاء ذلك لنفي الإعادة والقضاء إنما يكون لو استمرت في تمام الوقت , أما لو التفت في أثنائه فاللازم الحكم بوجوب الإعادة أو القضاء , لتحقق شرط التكليف. وبمنع أجزاء المأتي به الناقص ومنع كونه مأموراً به , إما لمنع العقاب على تركه من أصله , أو للبناء على كونه للتجرؤ. مع أن البناء على صحة المأمور به الناقص وكونه مأمورا به لا يقتضي الاجزاء , ولا ينافي وجوب الإعادة , لجواز كون الوجوب على نحو تعدد المطلوب ولا دليل فيه على الاجزاء , بل إطلاق دليل الوجوب الأولي ينفي الاجزاء , ويقتضي الإعادة , كما لعله ظاهر بالتأمل.
نعم يمكن أن يقال : مقتضى إطلاق حديث : « لا تعاد الصلاة ... » [١] عدم وجوب الإعادة , وهو حاكم على أدلة الجزئية والشرطية [ وفيه ] : أنه يتوقف على كون المراد من الطهور فيه الذي هو أحد الخمسة , خصوص
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب الوضوء حديث : ٨. وينقله بتمامه في باب : ١ من أبواب أفعال الصلاة , وباب : ٢٩ من أبواب القراءة بأسانيد متعددة.