مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٤ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو تجس النجس مع تحقق مفاد النبوي « اذا بلغ الماء قدر كرلم يحمل خبثا »
______________________________________________________
الطهارة في النجس المتمم بنجس , كما يظهر من المبسوط , حيث نفى الشك في النجاسة فيه. لكن خلاف ابن إدريس قادح في جواز الاعتماد عليه. فتأمل.
وأما معارضته ـ على تقدير تمامية دلالته ـ بما دل على انفعال القليل المقتضي للحكم بنجاسة الطاهر المتمم , المنافي للحكم بطهارته حين الملاقاة المقتضية للكرية , لامتناع الحكم بالطهارة والنجاسة لموضوع واحد في زمان واحد. ومجرد اختلاف مفاد الدليلين , من أجل أن أحدهما في مقام الدفع , والآخر في مقام الرفع , ولا يجدي في رفع المنافاة المذكورة. [ فيدفعها ] : أنه يمكن الجمع بين الدليلين بحمل الثاني على مجرد الاقتضاء دون الفعلية , فلا ينافي فعلية الطهارة , ويكون نظير الجمع بين دليلي العنوان الاولي والثانوي كما يظهر بالتأمل. والجمع بينهما بذلك أقرب من غيره من وجوه الجمع.
وأشكل من ذلك معارضته بما تضمن النهي عن غسالة الحمام , كموثق ابن أبي يعفور عن الصادق (ع) : « وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام , ففيها يجتمع غسالة اليهودي , والنصراني , والمجوسي , والناصب لنا أهل البيت , وهو شرهم , فان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا ـ أهل البيت ـ لأنجس منه » [١]. إذ يدفعها قصور الدلالة على النجاسة مع بلوغ الكرية , لإجمال المراد من الغسالة , لأن موردها من قبيل قضايا الأحوال , بقرينة ذكر اليهودي واخوته ـ ومن الجائز أن يكون مورد السؤال ما لا يبلغ الكر. مع أن العمل بهذه الاخبار لا يخلو من اشكال , كما يأتي فلاحظ.
[١] الوسائل باب : ١١ من أبواب الماء المضاف حديث : ٥.