مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٢٣ - الكلام في الاستصحاب التعليقي
______________________________________________________
ولكنه يشكل : بأن ذلك يتم بالإضافة إلى حلية العنب التي كانت قبل صيرورته زبيباً , لا بالإضافة إلى الحلية الشخصية الموجودة في عصير الزبيب قبل غليانه , فإنها معلومة التحقق حينئذ , فإذا غلى يشك في ارتفاعها , ومقتضى الاستصحاب بقاؤها , فيتعارض هو واستصحاب الحرمة التعليقية وكذا مع استصحاب الحلية المغياة , إذ هو لا يثبت كون هذه الحلية مغياة كما أن استصحاب بقاء الكر في الحوض لا يثبت أن ماء الحوض كر , فان استصحاب مفاد كان التامة لا يثبت مفاد كان الناقصة , كما لا يخفي.
وقد يستشكل في الأصل التعليقي : بأن غاية مفاده إثبات الحرمة على تقدير الغليان , وهذا لا يثبت الحرمة الفعلية إلا بناء على القول بالأصل المثبت. وفيه : أن فعلية الحرمة لازمة لثبوت الخطاب التعليقي عند ثبوت المعلق عليه , أعم من أن يكون ثبوته بالوجدان , أو بالأصل , فهي من اللوازم العقلية التي تترتب على الأعم من الواقع والظاهر , كوجوب الإطاعة وحرمة المعصية , فلا يحتاج في إثباته بالأصل إلى إثبات كونه من اللوازم الشرعية لمجرى الأصل.
هذا وقد يستدل على الحرمة بجملة من النصوص. كصحيح ابن سنان ـ المتقدم ـ
[١] : « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » لكن عرفت الإشكال في شموله للمقام. وكرواية ابن جعفر (ع) : « عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه , ثمَّ يؤخذ الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه , ثمَّ يرفع فيشرب منه السنة؟ فقال (ع) : لا بأس به »
[٢]. لكن لو دلت على ثبوت البأس لو لم يذهب ثلثاه , فهي في ظرف بقائه سنة , ومن المحتمل قريباً أنه يختمر في أثناء السنة.
__________________
[١] عند الكلام في العصير التمري.
[٢] الوسائل باب : ٨ من أبواب الأشربة المحرمة حديث : ٢.