مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٨ - اذا عمل بلا تقليد ثم شك في صحة تقليد
[ مسألة ٤١ ] : إذا علم أن أعماله السابقة كانت مع التقليد , لكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح [١] أم لا , بنى على الصحة.
______________________________________________________
ويحتمل أن يكون الوجه في عدم وجوب القضاء : أنه بأمر جديد وموضوعه فوت الواجب , ولا يمكن إحرازه بالأصل. لكن يشكل : بأن مقتضى الجمع بين أدلة القضاء والأداء , أنه بالأمر الأول , وأن وجوب الأداء في الوقت بنحو تعدد المطلوب , فيكفي في وجوب القضاء استصحاب التكليف. مع أن الظاهر من أدلة القضاء أن الفوت المأخوذ موضوعا مجرد ترك الواجب في وقته , وهو مما يمكن إثباته بالأصل. نعم مع العلم بالكيفية لو جهل انطباق الواجب على المأتي به , أشكل جريان أصالة عدم الواجب , لأنه من قبيل الأصل الجاري في المفهوم المردد بين معلوم الوجود ومعلوم الانتفاء , المحقق في محله عدم جريانه.
هذا لو كان الشك حادثا بعد العمل , أما إذا كان مقارنا , بأن كان المكلف ملتفتا حين العمل الى عدم التقليد في عمله , فلا مجال لأصالة الصحة , لاختصاص أدلتها بصورة حدوث الشك بعد العمل. كما أنه لو كان الشك في القضاء ناشئاً من الشك في التكليف بالأداء ـ كما لو كان عمره عشرين سنة , وشك في أن بلوغه كان في سن خمس عشرة أو أربع عشرة ـ فإنه لا ريب في عدم وجوب القضاء , لأصالة البراءة.
[١] صحة التقليد وفساده إنما يكونان مجرى للأصول الشرعية إذا كانا مورداً لأثر عملي , ولا يتضح ذلك إلا في فروض عدول العامي عن المجتهد إلى غيره مع اختلافهما في الفتوى , بأن كان رأي الثاني بطلان العمل المطابق لفتوى الأول. فإن قلنا بعدم لزوم التدارك بالقضاء إذا كان تقليده للأول صحيحاً , كانت صحة التقليد موضوعا للأثر العملي , فيجري الأصل لإثباتها