مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢ - الكلام في تقليد الميت ابتداء واستدامة ، مع تحقيق مقتضى الاصل في ذلك
ولا يجوز تقليد الميت ابتداء [١].
______________________________________________________
عرفت. وقد عرفت أن هذا الكلام كله مع تساوي الحي والميت في العلم لا مع الاختلاف , وإلا تعين الرجوع إلى الأعلم كان الحي أو الميت. فلاحظ وتأمل.
[١] إجماعاً إلا من جماعة من علمائنا الأخباريين , على ما نسب إليهم على تأمل في صحة النسبة , لظهور كلمات بعضهم في كون ذلك في التقليد بمعنى آخر غير ما هو محل الكلام. وكيف كان فالوجه في المنع : أنك عرفت قصور أدلة حجية الفتوى عن شمول الفتاوى المختلفة , فلا مجال للرجوع إلى الآيات والروايات لإثبات حجية فتوى الميت ـ على تقدير تمامية دلالتها في نفسها على الحجية , وكونها مطلقة ـ وكذلك بناء العقلاء عليها , وكذلك الإجماع. إذ لا إجماع على جواز الرجوع إلى الميت ابتداء , بل المنع مظنته , كما عرفت. وكذلك السيرة , فإن دعواها على الرجوع ابتداء إلى الأموات مجازفة. وقد عرفت إشكال استصحاب الحجية , واستصحاب الأحكام الواقعية , في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت , فضلا عن المقام , لعدم ثبوت الحجية هنا حدوثاً , ولا قام عند المقلد طريق على ثبوت الحكم الواقعي في وقت من الأوقات. ومن هنا كان الإشكال في جريانهما هنا أعظم. ولأجل ذلك يشكل جريان استصحاب الأحكام الظاهرية , إذ لا يقين بالثبوت لا وجداني ولا تعبدي. فيتعين الرجوع إلى الأصل العقلي عند الدوران بين التعيين والتخيير , حيث يعلم بجواز الرجوع إلى الحي ويشك في الميت , فان الحكم العقلي في مثله الاحتياط بالرجوع إلى معلوم الحجية.
ومن ذلك تعرف الفرق بين تقليد الميت ابتداء واستمراراً , وأنه في الأول لا يقين بثبوت أمر شرعي سابقاً كي يجري الاستصحاب فيه , بخلاف الثاني , لليقين بثبوت الحجية سابقاً أو الحكم الظاهري , فيمكن جريان