مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١ - هل يلزم تقليد الاورع؟
[ مسألة ١٣ ] : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما , إلا إذا كان أحدهما أورع , فيختار الأورع [١].
______________________________________________________
الموجب لسقوط دليل الحجية بالإضافة إلى كل منهما لا يؤبه به , كما عرفت.
ثمَّ إنه قيل بعدم وجوب الفحص مع العلم بالاختلاف لوجهين. [ الأول ] : أصل البراءة , للشك في وجوبه. [ والثاني ] : أنهما أمارتان تعارضتا لا يمكن الجمع بينهما , ولا طرحهما , ولا تعيين إحداهما , فلا بد من التخيير بينهما. ويشكل الأول : بأنه ليس الكلام في وجوب الفحص مولوياً كي يرجع الى أصل البراءة في نفيه , وإنما الكلام في وجوبه عقلا وجوباً إرشادياً الى الخطر بدونه , إذ قد عرفت أنه لو لا الفحص لا تحرز حجية إحدى الفتويين. ومن ذلك يظهر الإشكال في الثاني , إذ لا حكم للعقل بالتخيير بين الفتويين المتعارضتين , وإنما التخيير بين الفتويين بتوسط الإجماع على حجية ما يختاره منهما , وقد عرفت أن معقد الإجماع إنما هو الحجية بعد الفحص لا قبله.
وأما الصورة الخامسة : فإثبات حجية فتوى من يعرف بإطلاق دليل الحجية أظهر مما سبق , للشك في وجود مفت آخر , فضلا عن كونه أفضل وكون فتواه مخالفة. ولا يبعد استقرار بناء العقلاء , وسيرة المتشرعة , على العمل بالفتوى مع الشك في وجود مجتهد آخر من دون فحص عنه. فعدم وجوب الفحص في هذه الصورة أظهر منه فيما سبق. فتأمل جيداً.
[١] كما عن النهاية , والتهذيب , والذكرى , والدروس , والجعفرية والمقاصد العلية , والمسالك , وغيرها , ويقتضيه أصالة التعيين الجارية عند الدوران بينه وبين التخيير. ولا يظهر على خلافها دليل , إذ الإطلاقات الدالة على الحجية ـ لو تمت ـ لا تشمل صورة الاختلاف. اللهم الا أن يكون بناء العقلاء على التخيير بين المتساويين في الفضل وان كان أحدهما