مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٤٨ - اذا انحصر الماء بما يشك في اطلاقه
[ مسألة ٣ ] : إذا لم يكن عنده الا ماء مشكوك إطلاقه وإضافته , ولم يتيقن أنه كان في السابق مطلقاً , يتيمم للصلاة [١] ونحوها. والاولى الجمع بين التيمم والوضوء به.
______________________________________________________
فكل طرف وان كان يحتمل كونه مضافاً ومطلقاً , إلا أن العقلاء لا يعتنون باحتمال كونه مضافا فيجوز استعماله في كل ما يجوز استعمال المطلق فيه , ومرجع ذلك إلى حجية الغلبة. إلا أنه شيء لا أصل له , ولا دليل عليه فالاحتياط في الفرض ـ عملا بقاعدة الاحتياط ـ متعين. فلو فرض إجماع على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة , فإنما هو بالنظر إلى العلم الإجمالي بالتكليف المتعلق بالمشتبه بين الأطراف , لا بالنظر إلى علم آخر , كالعلم بوجوب الوضوء بالماء , فان مقتضاه عقلا وجوب العلم بتحقق الوضوء بالماء , ولا يكفي الشك في ذلك , لأنه شك في الفراغ يجب فيه الاحتياط , كما لو كانت الشبهة بدوية ليست مقرونة بعلم إجمالي.
[١] يعني : ولا يحتاج الى الوضوء , فان التردد في المائع بين كونه ماء مطلقاً ومضافا وان كان يستلزم العلم الإجمالي بوجوب الوضوء أو التيمم إلا أن أصالة عدم وجدان الماء كافية في إثبات وجوب التيمم , فينحل بذلك العلم الإجمالي.
فإن قلت : إذا كان وجدان الماء شرطا في وجوب الوضوء , كما أن عدم الوجدان شرط في وجوب التيمم , يتم ما ذكر , لأن الأصل المذكور كما يثبت وجوب التيمم , ينفي وجوب الوضوء. أما إذا كان وجوب الوضوء مطلقاً غير مشروط بالوجدان ـ كما هو الظاهر حسبما يأتي في محله تحقيقه ـ فأصالة عدم الوجدان وان اقتضت مشروعية التيمم وسقوط العلم الإجمالي , الا أنه لما كان ملاك وجوب الوضوء مطلقا , فالشك في الوجدان يوجب الشك في القدرة على امتثال وجوب الوضوء , فيجب , بناء على التحقيق من