مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢٢ - الماء المستعمل في الوضوء ولاغسال المندوبة طاهر مطهر من الحدث والخبث ، والمستعمل في رفع الحدث الاكبر طاهر مطهر من الخبث ، مع الكلام في مطهريته من الحدث
______________________________________________________
وفيه : [ أولا ] : ما عرفت آنفا [١] من إجمال المورد , للجهل بكيفية تمايز ماء الحمام عن الماء الآخر , والجهل بما يكون وجها للمنع عن الاغتسال بماء الحمام عند ما يوجد الجنب فيه , وأنه من جهة اختلاط ماء غسله بماء الحمام أو غير ذلك. ولا سيما بملاحظة كثرة وجود الجنب فيه , وندرة حصول العلم بعدمه , فلو منع من الاغتسال مع احتمال الجنب لزم الهرج. ولعله لذلك يتعين حملها على ماء الخزانة المتعارف في زماننا , وحينئذ يتعين حملها على الكراهة , لعدم الخلاف في الجواز في الكثير إلا من شاذ , كما سيأتي [ وثانيا ] : أنها معارضة بصحيحته الأخرى « قلت لأبي عبد الله (ع) : الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه؟ قال (ع) : نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب , ولقد اغتسلت فيه وجئت فغسلت رجلي , وما غسلتهما الا مما لزق بهما من التراب » [٢].
ومثله في الاشكال الاستدلال بصحيح ابن مسكان : « حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل , وليس معه إناء , والماء في وهدة , فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال (ع) : ينزح بكف بين يديه , وكفا من خلفه , وكفا عن يمينه , وكفا عن شماله , ثمَّ يغتسل » [٣] بناء على ظهوره في كون محذور رجوع الغسل في الماء عدم صحة الغسل به. ولكنه غير ظاهر. مع أن نضح الأكف لا يمنع من رجوع الماء , فإطلاق الأمر بالغسل بعد النضح يدل على جواز الغسل بالماء وان رجع اليه ماء الغسل , فيكون رادعا عما في ذهن السائل. فالرواية على الجواز أدل. ويؤيد ذلك
[١] في أول فصل ماء الحمام.
[٢] الوسائل باب : ٧ من أبواب الماء المطلق حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ١٠ من أبواب الماء المضاف حديث : ٢.