مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦٤ - اذا تردد الماء بين شخصين قد اذن احدهما ، او علم انه لشخص معين وتردد الاذن بينه وبين غيره
______________________________________________________
المشهور بين المتأخرين الأخذ بضد الحالة السابقة فيمن تيقن الطهارة والحدث وشك في المتقدم منهما , وفيه : أن الطهارة المستصحبة هي الطهارة الثابتة حال استعمال الطاهر المرددة بين بقاء الأولى وحدوث غيرها , وهي معلومة الثبوت مشكوكة البقاء. مضافا إلى أن جريان الاستصحاب ذاتاً مع الجهل بالتقدم والتأخر محل إشكال محرر في محله. ولعله يأتي في أواخر مبحث الوضوء , فكيف يكون مثل ذلك مانعاً من الطهارة المائية؟.
وإما لأنه بعد تطهير بعض الأعضاء يعلم إجمالا بنجاسة أحد العضوين , إما العضو المطهر لنجاسة الإناء الثاني , أو العضو الذي لم يطهر لنجاسة الإناء الأول , فتستصحب النجاسة إلى ما بعد تطهير الباقي. وفيه : أنه يتوقف على كون المانعية من آثار الكلي ليجري استصحابه , أما لو كانت من آثار الفرد , فقد عرفت أن استصحاب الفرد المردد محل إشكال.
وإما لأن ملاقاة الثاني للأعضاء عند تطهيرها به قبل حصول شرائط التطهير من الغلبة , والانفصال , والتعدد. توجب العلم بالنجاسة حينئذ إما لملاقاتها للماء الأول , أو للماء الثاني قبل أن تحصل شرائط التطهير , فتستصحب النجاسة الى ما بعد حصول الشرائط. ولا يعارضه استصحاب الطهارة. للجهل بتاريخها بخلاف النجاسة , فإن تاريخها معلوم , وهو أول أزمنة مماسة الماء الثاني للأعضاء. ولا فرق في صحة الاستصحاب المذكور بين كون الأثر للفرد والكلي , لصحة جريان استصحاب كل منهما.
نعم يشكل هذا التوجيه وما قبله أيضاً ـ مع الغض عما تقدم ـ : بأن غاية مقتضاهما ثبوت النجاسة ظاهراً بعد التطهير بالثاني , وهو إنما يمنع من الاجتزاء بالصلاة بعد ذلك , لكن لو كرر الصلاة عقيب كل من الوضوءين فقد أحرز الصلاة الصحيحة الواجدة لشرط الطهارة من الحدث والخبث , فيكون الأمر بالإراقة والتيمم خلاف مقتضى القواعد.